تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قطب الدين وقال له : إن صلاح الدين قد أطاعه الناس ، ولم يبق غيرك وغير الياروقي ، وعلى كل حال فيجمع بينك وبين صلاح الدين أن أصله من الأكراد فلا يخرج الأمر عنه إلى الأتراك ، ووعده وزاد في إقطاعه فأطاع صلاح الدين أيضا ؛ وعدل إلى عين الدولة الياروقي ، وكان أكبر الجماعة وأكثرهم جمعا ، فلم تنفعه رقاه ولا نفذ فيه سحره ، وقال : أنا لا أخدم يوسف أبدا ، وعاد إلى نور الدين ومعه غيره ، فأنكر عليهم فراقه ، وقد فات الأمر ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا » . « وثبت قدم صلاح الدين ورسخ ملكه ، وهو نائب عن الملك العادل نور الدين ، والخطبة لنور الدين في البلاد كلها ، ولا يتصرفون إلا عن أمره ، وكان نور الدين يكاتب صلاح الدين بالأمير الاصفهسلّار « 1 » ، ويكتب علامته في الكتب تعظّما أن يكتب اسمه ، وكان لا يفرده في كتاب ، بل يكتب : الأمير الإصفهسلار صلاح الدين وكافة الأمراء بالديار المصرية يفعلون كذا وكذا . واستمال صلاح الدين قلوب الناس ، وبذل الأموال مما كان أسد الدين قد جمعه ، وطلب من العاضد شيئا يخرجه فلم يمكنه منعه ، فمال الناس إليه وأحبوه ، وقويت نفسه على القيام بهذا الأمر والثبات فيه ، وضعف أمر العاضد ، فكان كالباحث عن حتفه بظلفه » . [ قال ابن الأثير في تاريخه الكبير « 2 » : « قد اعتبرت التواريخ ، ورأيت كثيرا من التواريخ الإسلامية فرأيت كثيرا ممن يبتدئ الملك تنتقل الدولة عن صلبه إلى بعض أهله وأقاربه ، منهم في أول الإسلام معاوية بن أبي سفيان أول من ملك من أهل بيته ، فانتقل الملك عن أعقابه إلى بني مروان من بني عمه ، ثم من بعده السفاح أول من ملك من بني العباس انتقل الملك من أعقابه إلى أخيه المنصور ، ثم السامانية أول من استبد فيهم نصر بن أحمد فانتقل الملك عنه إلى أخيه إسماعيل بن أحمد وأعقابه ، ثم يعقوب بن الليث الصفار وهو أول
هامش
( 1 ) الاصفهسلار ( أو الاسفهسلار ) : مقدم العسكر . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 11 : 344 .