تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قال لي السلطان صلاح الدين قدس اللّه روحه : كنت أكره الناس للخروج في هذه الدفعة وما خرجت مع عمي باختياري ، وهذا معنى قوله تعالى
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
( البقرة : 216 ) » . « وكان شاور لما أحس بخروج الفرنج إلى مصر على تلك القاعدة سير إلى أسد الدين يستصرخه ويستنجده ، فخرج مسرعا ، وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وخمسمائة . ولما علم الفرنج بوصول أسد الدين إلى مصر على اتفاق بينه وبين أهلها رحلوا راجعين على أعقابهم ناكصين ، وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان ، وكان وعدهم بمال في مقابلة ما خسروه من النفقة ، فلم يوصل إليهم شيئا ، وعلقت مخاليب أسد الدين في البلاد ، وعلم أنه متى وجد الفرنج رخصة أخذوا البلاد ، وأن شاور يلعب به تارة وبالفرنج أخرى ، وملّاكها فقد كانوا على البدعة المشهورة ، وتحقق أسد الدين أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور ، فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه . وكان الأمراء الواصلون مع أسد الدين يترددون إلى خدمة شاور ، وهو يخرج في الأحيان إلى أسد الدين يجتمع به ، وكان يركب على عادة وزرائهم بالطبل والبوق والعلم ، ولم يتجاسر على قبضه أحد من الجماعة إلا السلطان بنفسه ، وذلك أنه لما سار إليهم تلقاه راكبا ، وسار إلى جانبه وأخذ بتلابيبه ، وأمر العسكر بأن قصدوا أصحابه « 1 » ، ففروا ونهبهم العسكر ، وأنزل شاور إلى خيمة مفردة . وفي الحال ورد توقيع على يد خادم خاص من جهة المصريين يقول : لا بد من رأسه ، جريا على عادتهم في وزرائهم ، فحز رأسه وأرسل إليهم ، وسيروا إلى أسد الدين خلع الوزارة فلبسها ، وسار ودخل القصر وترتب وزيرا ، وذلك في سابع عشر ربيع الأول سنة أربع وستين وخمسمائة ، ودام آمرا وناهيا ، والسلطان صلاح الدين رحمه اللّه تعالى مباشر الأمور مقرر لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته ، إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من السنة المذكورة . فمات أسد الدين » - قلت : وقد تقدم حديث أسد الدين
هامش
( 1 ) في السيرة : وأمر العسكر أن خذوا أصحابه .