وصورة موته ، فلا حاجة إلى شرحها ها هنا ، وكذلك وفاة شاور ، وهذا كله نقلته من كلام شيخنا ابن شداد في « سيرة صلاح الدين » ولكنني أتيت منه بالمقصود وحذفت الباقي .
ورأيت بخطي في جملة مسوداتي أن أسد الدين دخل القاهرة يوم الأربعاء سابع شهر ربيع الآخر من سنة أربع وستين وخمسمائة ، وخرج إليه العاضد عبد اللّه العبيدي آخر ملوك مصر - المقدم ذكره « 1 » - وتلقاه ، وحضر يوم الجمعة التاسع من الشهر إلى الإيوان ، وجلس إلى جانب العاضد وخلع عليه ، وأظهر له شاور ودا كثيرا ، فطلب منه أسد الدين مالا ينفقه في عسكره ، فدافعه ، فأرسل إليه أن الجند تغيرت قلوبهم عليه بسبب عدم النفقة ، فإذا خرجت فكن على حذر منهم ، فلم يكترث شاور بكلامه ، وعزم أن يعمل دعوة يستدعي إليها أسد الدين والعساكر الشامية ويقبض عليهم ، فأحس أسد الدين بذلك ، فاتفق صلاح الدين وعز الدين جورديك النوري وغيرهما على قتل شاور ، وأعلموا أسد الدين فنهاهم عنه . وخرج شاور إلى أسد الدين ، وكانت خيامهم على شاطيء النيل بالمقس ، فلم يجده في جهته « 2 » ، وكان قد راح إلى زيارة تربة الإمام الشافعي رضي اللّه عنه بالقرافة ، فقال شاور :
نمضي إليه ، فالتقوه فساروا جميعا ، فاكتنفه صلاح الدين وجورديك وأنزلاه عن فرسه وكتفوه ، فهرب أصحابه ، فأخذوه أسيرا ، ولم يمكنهم قتله بغير إذن نور الدين ، وجعلوه في خيمة ورسموا عليه جماعة ، فأرسل العاضد يأمرهم بقتله فقتلوه ، وسيّروا رأسه على رمح إلى العاضد ، وذلك يوم السبت لسبع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة . وقيل إن أسد الدين لم يحضر ذلك ، بل لما قصد شاور جهة أسد الدين لقيه صلاح الدين وجورديك ومعهما بعض العسكر ، فسلم بعضهم على بعض وساروا ، ثم فعلا به هذه الفعلة ، واللّه أعلم .
ثم إن العاضد استدعى أسد الدين عقيب قتل شاور ، وكان في الخيم
هامش
( 1 ) انظر ج 3 : 109 .
( 2 ) ربما قرئت في المسودة « خيمته » .