تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الضرغام ، وحصل لشاور مقصوده وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره ، غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالفرنج عليه ، وحصروه في بلبيس . وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها ، وأنها مملكة بغير رجال ، تمشي الأمور فيها بمجرد الإيهام والمحال ، فطمع فيها ، وعاد إلى الشام في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسين ، وقال شيخنا ابن شداد : في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ، بناء على ما قرره أولا أن دخولهم البلاد كان في سنة ثمان وخمسين . وأقام أسد الدين بالشام مدة مفكرا في تدبير عوده إلى مصر ، محدثا نفسه بالملك لها ، مقررا قواعد ذلك مع نور الدين ، إلى سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، وبلغ شاور حديثه وطمعه في البلاد فخاف عليها ، وعلم أن أسد الدين لا بد له من قصدها ، فكاتب الفرنج وقرر معهم أنهم يجيئون إلى البلاد ويمكنهم منها تمكينا كليا ليعينوه على استئصال أعدائه . وبلغ نور الدين وأسد الدين مكاتبة شاور للفرنج وما تقرر بينهم ، فخافا على الديار المصرية أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد ، فتجهز أسد الدين ، وأنفذ معه نور الدين العساكر ، وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين . وكان توجههم من الشام في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنا لوصول الفرنج إليها . واتفق شاور والمصريون بأسرهم والفرنج على أسد الدين ، وجرت حروب كثيرة ووقعات شديدة ، وانفصل الفرنج عن البلاد ، وانفصل أسد الدين أيضا راجعا إلى الشام . وكان سبب عود الفرنج أن نور الدين جرد العساكر إلى بلادهم ، وأخذ المنيطرة منهم في رجب من هذه السنة ، وعلم الفرنج ذلك فخافوا على بلادهم فعادوا إليها . وكان سبب عود أسد الدين إلى الشام ضعف عسكره بسبب مواقعة الفرنج والمصريين « 1 » وما عانوه من الشدائد ، وعاينوه من الأهوال ، وما
هامش
( 1 ) المختار : بسبب الحروب التي جرت .