تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
به ، فقال له : إنما نقيك ونقي أنفسنا ببعض أموالنا ، وتبقى النعمة عليك وعلينا بك ونستأنف طلب الدنيا ، خير من أن نطالب بالأموال ، وقد حصلت عند تجار أهل الكوفة فيتقاعسوا عنا ويتربصوا بنا فنقتل وتذهب أنفسنا ، وتحصل الأموال لهم يأكلونها ، فأبى خالد ذلك عليه ، فودعه وقال : هذا آخر العهد بك . ووافاهم يوسف بن عمر ، فمات طارق في العذاب ، ولقي خالد وجميع عماله كل شر ، ومات منهم في العذاب بشر كثير ، وكان ما استخرج يوسف من خالد وأسبابه تسعين ألف ألف درهم . قلت : وقد تقدم طرف من خبر خالد بن عبد اللّه القسري في ترجمته « 1 » ، فتطلب منه ، وقد تقدم في ترجمة عيسى بن عمر الثقفي النحوي ذكر يوسف ابن عمر المذكور ، وما جرى له معه في الوديعة « 2 » . وقال أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في كتاب « أنساب الأشراف وأخبارهم » : إن هشام بن عبد الملك كان قد تغير على خالد بن عبد اللّه القسري أمير العراق لأمور نقلت عنه ، فحقد عليه ، منها : كثرة أمواله وأملاكه ؛ ومنها : أنه كان يطلق لسانه في حق هشام بما يكرهه ، وغير ذلك من الأسباب ، فعزم على عزله وأخفى ذلك . وكان يوسف بن عمر الثقفي عامله على اليمن ، فكتب هشام إليه بخطه يأمره أن يقبل في ثلاثين من أصحابه إلى الكوفة ، وكتب مع الكتاب بعهده على العراق ، فخرج يوسف حتى صار إلى الكوفة في سبعة عشر يوما ، فعرّس قريبا منها ، وقد ختن طارق خليفة خالد القسري على الخراج ولده ، فأهدي إليه ألف عتيق وألف وصيف وألف وصيفة سوى المال والثياب وغير ذلك ، فجاء رجل إلى طارق فقال له : إني رأيت قوما أنكرتهم وزعموا أنهم سفّار . وصار يوسف بن عمر إلى دور بني ثقيف ، فأمر بعض الثقفيين ، فجمع له من قدر عليه من مضر ، ففعل ، فدخل يوسف المسجد مع الفجر فأمر المؤذن بالإقامة فقال : حتى يأتي الإمام ،
هامش
( 1 ) انظر ج 2 : 226 . ( 2 ) انظر ج 3 : 488 .