تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فانتهره ، فأقام ، وتقدم يوسف فصلى ، وقرأ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
( الواقعة : 1 ) و
سَأَلَ سائِلٌ
( المعارج : 1 ) ثم أرسل إلى خالد وطارق وأصحابهما فأخذوا وإنّ القدور لتغلي . وقال أبو عبيدة : حبس يوسف خالدا ، فصالحه أبان بن الوليد عنه وعن أصحابه على تسعة آلاف ألف درهم ، ثم ندم يوسف ، وقيل له لو لم تقبل هذا المال لأخذت منه مائة ألف ألف درهم ، فقال : ما كنت لأرجع عن شيء رهنت به لساني . وأخبر أصحاب خالد خالدا فقال : أسأتم حين أعطيتموه هذا المال في أول وهلة ، ما يؤمنني أن يأخذها ثم يرجع عليكم ؟ فارجعوا إليه ، فأتوه فقالوا : إنا أخبرنا خالدا بما فارقناك عليه من المال ، فذكر أنه ليس عنده ، فقال : أنتم أعلم وصاحبكم ، فأما أنا فلا أرجع عليكم وإن رجعتم لم أمنعكم ، قالوا : فإنا قد رجعنا ، قال : فواللّه لا أرضى بتسعة آلاف [ ألف ] ، ولا بمثلها ومثلها ، فذكر ثلاثين ألف ألف ، ويقال مائة ألف ألف . وقال أشرس مولى بني أسد ، وكان تاجرا ليوسف بن عمر : أتانا كتاب هشام ، فقرأه يوسف ، فكتمنا ما فيه وقال : أريد العمرة ، فخرج وأنا معه ، واستخلف ابنه الصلت على اليمن ، فما كلم أحدا منا بكلمة واحدة حتى انتهى إلى العذيب فأناخ وقال : يا أشرس أين دليلك ؟ فقلت : هوذا ، فسأله عن الطريق ، فقال : هذه طريق المدينة وهذه طريق العراق ، فقلت : واللّه ما هي بأيام عمرة ، فلم يتكلم حتى أناخ بين الحيرة والكوفة في بعض الليل ، ثم استلقى على ظهره ورفع إحدى رجليه على الأخرى وقال :
فما لبّثتنا العيس أن قذقت بنا * نوى غربة والعهد غير قديم
ثم قال : يا أشرس : ابغني إنسانا أسائله ، فأتيته برجل فقال : سله عن ابن النصرانية ، يعني خالدا القسري ، فقلت : ما فعل خالد ؟ قال : في الحمة ، اشتكى فخرج إليها ، فقال : سله عن طارق ، فقال : ختن بينه فهو يطعم الناس بالحيرة ، وخليفته عطية بن مقلاص يطعم الناس بالكوفة ،