تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قال : خل عن الرجل . ثم ركب فأناخ بالرّحبة ، ودخل المسجد فصلى يوسف ثم استلقى على ظهره ، فمكثنا ليلا طويلا ، ثم جاء المؤذنون وزياد بن عبيد اللّه الحارثي يومئذ على الكوفة خليفة لخالد ، فأذنوا ثم سلموا ، وخرج زياد فأقيمت الصلاة ، فذهب زياد ليتقدم فقال يوسف ، يا أشرس نحّه ، فقلت : يا زياد تأخر ، الأمير ، فتأخر زياد وتقدم يوسف ، وكان حسن القراءة فصيحا ، فقرأ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
و
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
فصلى الفجر ، وتقدم القاضي فحمد اللّه وأثنى عليه ودعا للخليفة وقال : ما اسم أميركم ؟ فأخبر ، فدعا له بالصلاح ، فما تفرق أهل الصلاة حتى جاء الناس ، ولم يبرح يوسف حتى بعث إلى خالد وإلى أبان بن الوليد بفارس ، وإلى بلال بن أبي بردة بالبصرة ، وإلى عبد اللّه بن أبي بردة بسجستان ، وأمر هشام أن تعزل عمال خالد جميعهم ، إلا الحكم بن عوانة ، وكان على السند ، فأقرّه حتى قتل هو وزيد بن علي في يوم واحد ، قتله ناكهر . ولما أتى خالد قيل له : الأمير يوسف ، قال : دعوني من أميركم ، أحيّ هو أمير المؤمنين ؟ قيل نعم ، فقال : لا بأس علي . فلما قدم بخالد على يوسف حبسه ، وضرب يزيد بن خالد ثلاثين سوطا ، فكتب هشام إلى يوسف : أعطي اللّه عهدا لئن شاكت خالدا شوكة لأضربن عنقك ، فخلّ سبيله بثقله وعياله ، فأتى الشام فلم يزل مقيما به يغزو الصوائف حتى مات هشام . وقيل إن يوسف استأذن هشاما في بسط العذاب على خالد فلم يأذن له ، حتى ألح عليه بالرسل واعتل بانكسار الخراج لما صار إليه وإلى عماله منه ، فأذن له فيه مرة واحدة وبعث حرسيا يشهد ذلك ، وحلف لئن أتى على خالد أجله ليقتلنه به ، فدعا به يوسف وجلس على دكان بالحيرة وحضر الناس ، وبسط عليه العذاب ، فلم يكلمه خالد حتى شتمه يوسف وقال : يا ابن الكاهن ، يعني شقّا أحد أجداد خالد وهو الكاهن المشهور - قلت : كما تقدم في ترجمة خالد - قال فقال له خالد : إنك لأحمق ، تعيرني بشرفي ، لكنك ابن السبّاء ، إنما كان أبوك يسبأ الخمر - قلت : معناه يبيع الخمر - قال : ثم رد خالدا إلى محبسه فأقام ثمانية عشر شهرا ، ثم كتب إليه هشام