تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يأمره بتخلية سبيله في شوال سنة إحدى وعشرين ومائة ، وخرج خالد ومعه جماعة من أهله وغيرهم حتى أتى القريّة ، وهي من أرض الرصافة ، فأقام بها بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم وصفر ، لا يأذن له هشام في القدوم عليه . قال الهيثم بن عدي : وخرج زيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه على يوسف بن عمر ، فكتب يوسف إلى هشام : إن أهل هذا البيت من بني هاشم قد كانوا هلكوا جوعا ، حتى كانت همة أحدهم قوت يومه ، فلما ولي خالد العراق قواهم بالأموال حتى تاقت أنفسهم إلى طلب الخلافة ، وما خرج زيد إلا باذن خالد ، وما مقامه بالقريّة إلا لأنها مدرجة الطريق ، فهو يسأل عن أخباره ، فقال هشام للرسول : كذبت وكذب صاحبك ، ومهما اتهمنا به خالدا فانا لا نتهمه في طاعته ، وأمر بالرسول فوجئت عنقه ، وبلغ الخبر خالدا فصار إلى دمشق . وقال أبو الحسن المدائني : أمر يوسف بن عمر ببلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه ، وكان بلال عامل خالد القسري على البصرة ، فعذب ، فضمن ثلاثمائة ألف درهم ، وأخذ منه كفلاء ، فأخفرهم وهرب إلى الشام ، فيقال إن غلامه أراد أن يشتري له درّاجا فعرف ، ويقال بل شوى له غلامه دراجا فأحرقه ، فضربه فسعى به ، فأتي به يوسف بن عمر ، فأمر به فأقيم في الشمس فقال : أدنوني من أمير المؤمنين فله عليّ ما طلب ، فأبى ورده إلى يوسف فعذبه حتى قتله ، وقال أخوه عبد اللّه بن أبي بردة للسجان : ارفع اسمي في الموتى فرفعه ، فقال يوسف : أرنيه ميتا ، فغمّه السجان حتى مات ؛ ويقال بل كان بلال الذي سأل السجان رفع اسمه في الموتى « 1 » ، والمقتول في العذاب عبد اللّه ، واللّه أعلم بذلك . وقال يونس النحوي : ما قتل بلالا إلا دهاؤه ، سأل السجان أن يرفع اسمه في الموتى
هامش
( 1 ) زاد في المختار : ويعطيه مالا فرفع اسمه في الموتى .