تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وكان كلما نظر إلى نفسه على تلك الحال من الضعف والعجز عن القيام والقعود والصلاة وسائر الحركات ، ينشد :
من يتمنّ العمر فليدّرع * صبرا على فقد أحبائه ومن يعمّر ير في نفسه * ما يتمناه لأعدائه
ثم وجدت هذين البيتين للظهير أبي إسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر ، قاضي السلامية المقدم ذكره في هذا الكتاب « 1 » ، واللّه أعلم ؛ ذكر ذلك صاحبنا الكمال ابن الشعار الموصلي في كتابه « عقود الجمان » في ترجمة الظهير المذكور « 2 » . وهذا ينظر إلى قول أبي العلاء المعري « 3 » :
تدعو بطول العمر أفواهنا * لمن تناهى القلب في ودّه يسرّ إن مدّ بقاء له * وكلّ ما يكره في مده
والأصل في هذا قول لبيد بن ربيعة العامري « 4 » :
كانت قناتي لا تلين لغامز * فألانها الإصباح والإمساء ودعوت ربي بالسلامة جاهدا * ليصحّني فإذا السلامة داء « 5 »
ودخل عليه يوما رجل من أهل الغرب يقال له أبو الحجاج يوسف ، وكان قريب العهد ببلاده ، ورد حلب في تلك الأيام ، وكان فاضلا في الأدب والحكمة ، فلما رآه على تلك الهيئة من الهزال والنحافة أنشده :
لو يعلم الناس ما في أن تعيش لهم * بكوا لأنك من ثوب الصبا عاري ولو أطاقوا انتقاصا من حياتهم * لما فدوك بشيء غير أعمار
هامش
( 1 ) ج 1 : 37 . ( 2 ) انظر ابن الشعار 1 : 28 . ( 3 ) شروح السقط : 1008 . ( 4 ) هو من المنسوب له ، انظر ديوانه : 360 - 361 ؛ وفي المختار : قول الآخر . ( 5 ) ثم وجدت . . . داء : سقط من س .