تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
« ذو الحسب الباهر ، والنسب الزاهر ، يسحب ذيول سيراء السرّاء ، ويحب النّحاة من أجل الفرّاء ، ويمن على الخروف النبيه ، بجلد أبيه ، قانيء الصباغ ، قريب عهد بالدباغ ، ما ضل طالب قرظه ولا ضاع ، بل ذاع ثناء صانعه وضاع ، أثيث خمائل الصوف ، يهزأ من الرياح بكل هو جاء عصوف ، إذا طهر إهابه ، يخافه البرد ويهابه ، ما في الثياب له ضريب ، إذا نزل الجليد والضريب ، ولا في اللباس له نظير ، إذا عري من ورقه الغصن النضير ، لا كطيلسان ابن حرب ، ولا جلد عمرو الممزق بالضرب ، كأنه من جلد حمل الجرباء ، الذي يراعي البدر والنجم ، لا من جلد السخلة الجرباء التي ترعى الشجر والنجم ، فرجيّ النوع ، أرجيّ الضوع ، ليكون تارة لحافا وتارة بردا ، وهو في الحالين يحيى حرا ويميت بردا ، لا زال مهديه سعيدا ، ينجز للأولياء وعدا وللأعداء وعيدا ، إن شاء اللّه تعالى ، والسلام » . قلت : وقد ذكرت في ترجمة أبي الفتح محمد سبط ابن التعاويذي « 1 » رسالة كتبها إلى عماد الدين الكاتب الأصفهاني - المقدم ذكره « 2 » - يطلب منه فروة قرظ « 3 » أيضا ، وكل واحدة من الرسالتين بديعة في بابها . وفي هذه الرسالة كلام يحتاج إلى إيضاح ، وهو قوله « لا كطيلسان ابن حرب » وهو مثل مشهور بين الأدباء ، فإذا كان الشيء باليا شبهوه بطيلسان ابن حرب ، ولذلك سبب لا بد من ذكره ، وهو أن أحمد بن حرب ابن أخي يزيد المهلبي أعطى أبا علي إسماعيل بن إبراهيم بن حمدويه البصري الحمدوي « 4 » ، الشاعر الأديب ، طيلسانا خليعا ، فعمل فيه الحمدوي مقاطيع عديدة ظريفة سارت عنه وتناقلتها الرواة ، فمن ذلك قوله من أبيات « 5 » :
هامش
( 1 ) انظر ج 4 : 472 . ( 2 ) ترجمة العماد في ج 5 : 147 . ( 3 ) س : قرض . ( 4 ) له ترجمة في الجزء التاسع من الوافي وطبقات ابن المعتز : 371 والأغاني 12 : 61 ( ط . دار الكتب ) . ( 5 ) أكثر هذه القطع وردت عند الصفدي ، وبعضها في طبقات ابن المعتز .