تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وباب إلى دار الحديث ، وشباكان إلى الجهتين ، وهما متقابلان بحيث إن الذي يقف في أحد المكانين يرى من يكون في المكان الآخر . ولما صارت حلب على هذه الصورة قصدها الفقهاء من البلاد وحصل بها الاشتغال والاستفادة ، وكثر الجمع بها . وكان بين والدي ، رحمه اللّه تعالى ، وبين القاضي أبي المحاسن المذكور مؤانسة كثيرة وصحبة صحيحة المودة من زمن الاشتغال بالموصل ، فجئت إليه ، وكان أخي قد سبقني بمدة قليلة ، وكتب سلطان بلدنا الملك المعظم مظفر الدين أبو سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين ، رحمه اللّه تعالى - المقدم ذكره في حرف الكاف « 1 » - كتابا بليغا في حقنا يقول فيه : أنت تعلم ما يلزم من أمر هذين الولدين ، وأنهما ولدا أخي وولدا أخيك ، ولا حاجة مع هذا إلى تأكيد وصية ، وأطال القول في ذلك ، فتفضل القاضي أبو المحاسن وتلقانا بالقبول والإكرام وأحسن حسب الإمكان وعمل ما يليق بمثله ، وأنزلنا في مدرسته ورتب لنا أعلى الوظائف ، وألحقنا بالكبار ، مع الشبيبة في السن والابتداء في الاشتغال - وقد تقدم في ترجمة الشيخ موفق الدين ابن يعيش النحوي تاريخ دخولي إلى حلب فأغنى عن الإعادة « 2 » - ولم نزل عنده إلى أن توفي في التاريخ الآتي ذكره ، ولم يكن بمدرسته في ذلك الزمان درس عام ، لأنه كان المدرس بنفسه ، وكان قد طعن في السن وضعف عن الحركة وحفظ الدروس وإلقائها ، فرتب أربعة من الفقهاء الفضلاء برسم الإعادة ، والجماعة يشتغلون عليهم . وكنت أنا وأخي نقرأ على الشيخ جمال الدين أبي بكر الماهاني ، لأنه كان من بلدنا ، ورفيق والدنا في الاشتغال عند الشيخ عماد الدين أبي حامد محمد بن يونس - المقدم ذكره « 3 » - فمات في ثالث شوال سنة سبع وعشرين وستمائة ، وقد نيف على ثمانين سنة ، فترددت إلى الشيخ نجم الدين أبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن علي المعروف بابن الخباز الموصلي الفقيه
هامش
( 1 ) ج 4 : 113 . ( 2 ) انظر هذا الجزء : 52 ( 3 ) ج 4 : 253 .