دينار ، فامتنع محمود من بيعها لأنه كان يهواها أيضا ، فلما مات محمود اشتريت الجارية للمعتصم من تركته بسبعمائة دينار ، فلما دخلت عليه قال لها : كيف رأيت ؟ تركتك حتى اشتريتك من سبعة آلاف بسبعمائة ، قالت :
أجل ، إذا كان الخليفة ينتظر لشهواته « 1 » المواريث ، فإن سبعين دينارا لكثيرة في ثمني فضلا عن سبعمائة ، فخجل المعتصم من كلامها .
وقال ابن المزرع : حدثني من رأى قبرا بالشام عليه مكتوب : لا يغترن أحد بالدنيا فاني ابن من كان يطلق الريح إذا شاء ويحبسها إذا شاء ، وبحذائه قبر عليه مكتوب : كذب الماصّ بظر أمه ، لا يظن أحد أنه ابن سليمان بن داود عليهما السلام ، إنما هو ابن حدّاد يجمع الريح في الزق ثم ينفخ بها الجمر ، قال : فما رأيت قبلها قبرين يتشاتمان ، واللّه أعلم .
ولابن المزرع أخبار وحكايات ونوادر ، ولسنا نقصد الإطالة بل الإيجاز حسب الإمكان إلا أن ينتشر الكلام .
374 وكان له ولد ، يدعى أبا نضلة مهلهل بن يموت بن المزرع « 2 » ، وكان شاعرا مجيدا ، ذكره المسعودي في كتاب « مروج الذهب ومعادن الجوهر » فقال في حقه « 3 » : هو من شعراء هذا الزمان ، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وفيه يقول أبوه مخاطبا له :
مهلهل قد حلبت شطور دهري * وكافحني بها الزمن العنوت
وحاربت الرجال بكلّ ريع * فأذعن لي الحثالة والرتوت
فأوجع ما أجنّ عليه قلبي * كريم غتّه زمن غتوت
كفى حزنا بضيعة ذي قديم * وأبناء العبيد لها البخوت
هامش
( 1 ) المختار : بشهواته .
( 2 ) ترجمته في تاريخ بغداد 13 : 273 وله شعر في الديارات ، وانظر مقدمة رسالته في سرقات أبي نواس ( القاهرة - دار الفكر العربي ) .
( 3 ) مروج الذهب 4 : 197 .