الكاتب المعروف بابن المدبّر الضبي الرستيساني ، كان إذا مدحه شاعر فلم يرض شعره قال لغلامه : امض به إلى المسجد الجامع ولا تفارقه حتى يصلي مائة ركعة ثم أطلقه ، فتحاماه الشعراء إلا الأفراد المجيدين « 1 » ، فجاءه أبو عبد اللّه الحسين بن عبد السلام المصري المعروف بالجمل ، فاستأذنه في النشيد فقال له : قد عرفت الشرط ؟ قال : نعم ، ثم أنشده « 2 » :
أردنا في أبي حسن مديحا * كما بالمدح تنتجع الولاة
وقلنا أكرم الثقلين طرا * ومن كفّاه دجلة والفرات
فقالوا يقبل المدحات لكن * جوائزه عليهن الصّلاة
فقلت لهم وما تغني صلاتي * عيالي ، إنما الشأن الزكاة
فيأمر لي بكسر الصاد منها * فتصبح لي الصّلاة هي الصلات
فضحك ابن المدبر واستظرفه ، وقال : من أين أخذت هذا ؟ فقال :
من قول أبي تمام الطائي :
هن الحمام فإن كسرت عيافة * من حائهن فإنهن حمام
فاستحسن ذلك وأحسن صلته .
373 وكان أحمد بن المدبر « 3 » يتولى الخراج بمصر ، فحبسه أحمد بن طولون في سنة خمس وستين ومائتين ، ومات في حبسه في صفر سنة سبعين ومائتين ، وقيل بل قتله ابن طولون ، واللّه أعلم ، والمدبّر : بكسر الباء الموحدة المشدة .
وحدث ابن المزرع أيضا عن خاله أبي عثمان الجاحظ أنه قال : طلب المعتصم جارية كانت لمحمود بن الحسن الشاعر المشهور المعروف بالوراق ، وكانت تسمى نشوى وكان شديد الغرام بها ، وبذل في ثمنها سبعة آلاف
هامش
( 1 ) المختار : المجيدون .
( 2 ) انظر تهذيب ابن عساكر 3 : 306 - 307 وللجمل أيضا ترجمة في المغرب ( قسم مصر ) 1 : 270 وهذا هو الجمل الأكبر ، وهناك الأصغر ، وللجمل الأكبر أشعار في كتاب الكندي ومعجم الأدباء 10 : 121 ؛ ووردت الحكاية في 2 : 19 من زيادات در .
( 3 ) أخباره في الخطط 1 : 314 والمغرب ( قسم مصر ) : 123 وصفحات أخرى .