وقد أسهرت عيسى بعد غمض * مخافة أن تضيع إذا فنيت
وفي لطف المهيمن لي عزاء * بمثلك إن فنيت وإن بقيت
فجب في الأرض وابغ بها علوما * ولا تقطعك جائحة سبوت
وإن بخل العليم عليك يوما * فذلّ له وديدنك السكوت
وقل بالعلم كان أبي جوادا * يقال ومن أبوك فقل يموت
يقرّ لك الأباعد والأداني * بعلم ليس يجحده البهوت
وكان يموت قد قدم مصر مرارا ، وآخر قدومه إليها في سنة ثلاث وثلاثمائة ، وخرج في سنة أربع وثلاثمائة . قال أبو سعيد ابن يونس الصدفي المصري في تاريخه المختص بالغرباء : مات يموت بن المزرع سنة أربع وثلاثمائة بدمشق ؛ وقال أبو سليمان بن زبر في تاريخه : إنه مات في سنة ثلاث وثلاثمائة بطبرية الشام ، واللّه أعلم .
وأما ولده مهلهل فإن الخطيب ذكره في « تاريخ بغداد » وقال : هو شاعر مليح الشعر في الغزل وغيره ، وسكن بغداد وسمع منه ، وكتب عنه شعره أبو بعضة « 1 » إبراهيم بن محمد المعروف بتوزون . ثم قال الخطيب :
أخبرني التنوخي قال ، قال لنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن العباس الأخباري :
حضرت في سنة ست وعشرين وثلاثمائة مجلس تحفة القوّالة جارية أبي عبد اللّه ابن عمر البازيار ، وإلى جانبي عن يسرتي أبو نضلة مهلهل بن يموت بن المزرع « 2 » ، وعن يميني أبو القاسم بن أبي الحسن البغدادي ، فغنت تحفة من وراء الستارة بهذه الأبيات :
بي شغل به عن الشّغل عنه * بهواه وإن تشاغل عنّي
ظن بي جفوة فأعرض عني * وبدا منه ما تخوف مني
سره أن أكون فيه حزينا * فسروري إذا تضاعف حزني
فقال لي أبو نضلة : هذا الشعر لي ، فسمعه أبو القاسم ، وكان ينحرف
هامش
( 1 ) س : أبو بعضبه .
( 2 ) وضع في المسودة كسرة تحت الشدة على الراء في هذا الموضع .