تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، فاستعمل ابن حنيف حكيم بن جبلة المذكور على شرطة البصرة . ثم إن طلحة والزبير لحقا بمكة وفيها عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، فاتفقوا وقصدوا البصرة ، وفيها ابن حنيف المذكور ، فأتى حكيم بن جبلة إلى ابن حنيف ، وأشار عليه بمنعهم من دخول البصرة ، فأبى وقال : ما أدري ما رأي أمير المؤمنين في ذلك ، فدخلوها وتلقاهم الناس ، فوقفوا في مربد البصرة وتكلموا في قتل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه وبيعة علي رضي اللّه تعالى عنه ، فرد عليهم رجل من عبد القيس ، فنالوا منه ونتفوا لحيته ، وترامى الناس بالحجارة واضطربوا ، فجاء حكيم بن جبلة إلى ابن حنيف ودعاه إلى قتالهم فأبى . ثم أتى عبد اللّه بن الزبير إلى مدينة الرزق ليرزق أصحابه من الطعام الذي فيها ، وغدا حكيم بن جبلة في سبعمائة من عبد القيس فقاتله فقتل حكيم وسبعون رجلا من أصحابه . وروي أن ابن جبلة قال لامرأته وكانت من الأزد : لأعملنّ بقومك اليوم عملا يكونون به حديثا للناس ، فقالت له : أظن قومي سيضربونك اليوم ضربة تكون حديثا للناس ، فلقيه رجل يقال له سحيم فضرب عنقه ، فبقي معلقا بجلدة ، فاستدار رأسه ، فبقي مقبلا بوجهه على دبره ، وكان ذلك قبل وصول علي رضي اللّه عنه بجيوشه إليهم ، ثم قدم عليهم وتقابل الجيشان يوم الخميس النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين للهجرة عند موضع قصر عبيد اللّه بن زياد ، ثم كانت الوقعة العظمى المشهورة بوقعة الجمل يوم الخميس لعشر بقين من الشهر المذكور ، وكان أول قدومهم ، وقتل حكيم بن جبلة قبل ذلك بأيام في هذا الشهر أيضا ، وقتل بين الفريقين مقدار عشرة آلاف ، وقتل طلحة والزبير رضي اللّه عنهما في ذلك اليوم ، لكنه بغير قتال ، ولولا خوف الإطالة لشرحته . وقال المأموني في تاريخه : وقيل إن أهل المدينة علموا بيوم الجمل يوم الخميس قبل أن تغرب الشمس ، وفيه كان القتال ، وذلك أن نسرا مر بما