تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
كل من يقف عليها يفهم معناها : أما البيت الأول وما ذكره من أمر الياقوت فإن الياقوت من خاصيته أن النار لا تؤثر فيه ، وإلى هذا أشار الحريري في المقامة السابعة والأربعين بقوله من جملة ثلاثة أبيات « 1 » :
وطالما أصلي الياقوت جمر غضا * ثم انطفا الجمر والياقوت ياقوت
وقال آخر في غلام له اسمه ياقوت :
ياقوت ياقوت قلبي المستهام به * من المروءة أن لا يمنع القوت سكنت قلبي وما تخشى تلهبه * وكيف يخشى لهيب النار ياقوت
وقد جاء هذا كثيرا في الشعر ، لكن الاختصار أولى . وأما قول ابن صابر في الجواب في البيت الثاني : « نسج داود لم يفد ليلة الغار » إلى آخره ، فهذا إشارة إلى مهاجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، فإنهما خافا من مشركي مكة أن يتبعوهما فدخلا غار ثور ، بالثاء المثلثة - وثور جبل بين مكة والمدينة بالقرب من من مكة - ونسج العنكبوت في الحال على باب الغار ، فلما وصل المشركون إليه ورأوا أثر العنكبوت على الباب قالوا : ليس ها هنا أحد ؛ فإنه لو دخله أحد ما كان العنكبوت نسج عليه في الحال ؛ لأن المشركين بادروا إليهما ليلحقوهما ، فأخفى اللّه سبحانه وتعالى أمرهما ، وهي من جملة معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقوله في البيت الثالث : « وبقاء السمند في لهب النار » إلى آخره : السمند ، بفتح السين المهملة والميم وبعد النون الساكنة دال مهملة ، ويقال « السمندل » أيضا بزيادة اللام ، ذكروا أنه طائر يقع في النار فلا تؤثر فيه ، ويعمل من ريشه مناديل وتحمل إلى هذه البلاد ، فإذا اتسخت المنديل طرحت في النار فتأكل النار الوسخ الذي عليها ، ولا تحترق المنديل ولا تؤثر النار فيها ، ولقد رأيت منه قطعة ثخينة منسوجة على هيئة حزام الدابة ، وهي في طول الحزام وعرضه ، فجعلوها على النار فما عملت فيه ، فغمسوا أحد جوانبه في الزيت
هامش
( 1 ) مقامات الحريري : 514