أقول وقد قالوا نراك مقطّبا * إذا ما ادّعى دين الهوى غير أهله
يحق لدود القزّ يقتل نفسه * إذا جاء بيت العنكبوت بمثله
وهذا ينظر إلى قول بعضهم :
إذا شوركت في أمر بدون * فلا يلحقك عار أو نفور
ففي الحيوان يشترك اضطرارا * أرسطاليس والكلب العقور
وقول الآخر :
وللزّنبور والبازي جميعا * لدى الطيران أجنحة وخفق
ولكن بين ما يصطاد باز * وما يصطاده الزنبور فرق
قلت : وعلى ذكر دود القز ينبغي أن يذكر ما يقال عن السّرفة ، بضم السين المهملة وبعدها راء ساكنة ثم فاء ؛ قال الجوهري في كتاب « الصحاح » هي دويبة تتخذ لنفسها بيتا مربعا من دقاق العيدان تضم بعضها إلى بعض بلعابها على مثال الناووس ، ثم تدخل فيه وتموت ، يقال في المثل : هو أصنع من سرفة ، وذكر لي بعض الفضلاء أن السّرفة هي الأرضة ، واللّه أعلم .
ومما ينبغي أن يلحق بالأبيات المقدم ذكرها قول بعضهم :
إن أعوز الحاذق فاستبدلوا * مكانه أخرق لم يحذق
فلاعب الشطرنج من دأبه * وضع حصاة موضع البيدق
والأصل في هذا كله قول المتنبي :
وشر ما قنصته راحتي قنص * شهب البزاة سواء فيه والرخم
ويقرب منه قول أبي العلاء المعري أيضا :
وهل يذخر الضرغام قوتا ليومه * إذا ادّخر النمل الطعام لعامه « 1 »
قلت : وفي هذه الأبيات الأوائل ما يحتاج إلى زيادة إيضاح ، فليس
هامش
( 1 ) قلت وعلى البيتين . . . لعامه : لم يرد في س .