ابن هود الجذامي ، ودعا إلى بني العباس فمال إليه الناس ورجعوا عن أبي العلا إدريس ، فانتهى إلى مراكش ، ويحيى بها ، فتواقعوا وانهزم يحيى من أبي العلاء إلى الجبل ، واستولى أبو العلا على مراكش .
وجمع يحيى رجالا وقصد أبا العلا بمراكش فهزمه أبو العلا مرارا وأضعف جماعته ، فألجأته الضرورة إلى الاستجارة بقوم في حصن بجهة تلمسان ، وكان لغلام منهم عنده ثأر بأبيه ، فرصده يوما وهو راكب فطعنه فقتله ، واستبد أبو العلا بالأمر وتلقب بالمأمون . وكان شجاعا حازما صارما فتاكا .
ثم إن أبا العلا مات في الغزو حتف أنفه ، ولم أتحقق تاريخ وفاته . ثم أخبرني بعض أهل بلادهم أنه توفى سنة ثلاثين وستمائة ، واللّه أعلم .
362 وأخفى ولده موته حتى دبر أمره وبلغ مأمنه ، وهو أبو محمد عبد الواحد ابن أبي العلا إدريس ، وتلقب بالرشيد ، وتقدم بعد موت أبيه وغلب على أخيه الأكبر واستبد بالأمر . وكان أبوه أبو العلاء قد أزال اسم المهدي أبي عبد اللّه محمد بن تومرت - المقدم ذكره - من الخطبة يوم الجمعة ، فأعاده ولده الرشيد المذكور ، واستمال به قلوب جماعته وتحبب إليهم . وكان إلى سنة إحدى وأربعين وستمائة ملك المغرب الأقصى وبعض الأندلس ، ولم أعلم ما وراء ذلك حتى أذكره « 1 » .
وبعد تسطير هذه الترجمة كتب لي بعض أهل مراكش ممن عنده فضيلة ومعرفة ، وكان قريب عهد ببلاده ، فأخبرني أن الرشيد المذكور توفي غريقا في صهريج بستان له بحضرة مراكش في سنة أربعين وستمائة ، وكتم حاجبه أمره مدة فجهل لذلك شهر وفاته .
363 وولي بعده أخوه لأبيه المعتضد ويعرف بالسعيد ، وهو أبو الحسن علي ابن إدريس . ثم خرج إلى ناحية تلمسان ، وحاصر قلعة بينها وبين تلمسان
هامش
( 1 ) هنا تنتهي الترجمة في النسخة س ، سوى ضبط كلمة « الأذفونش » .