تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ثم تزاحف الفريقان ، وقد اجتمع في عسكر علي بن الحسين خمسة عشر ألف إنسان ، ووجه أحمد بن الليث الطلائع ، وذلك في غداة الأربعاء لأربع خلون من الشهر المذكور . ولما كان يوم الخميس وافت طلائع يعقوب ، ثم التقى « 1 » الجيشان ، فحملوا حملة ، وفي الثانية أزالوا أصحاب عليّ بن الحسين عن مواضعهم ، وصدقت المجالدة ، فانهزموا ومروا على وجهوهم لا يلوي أحد على أحد ، وعلي بن الحسين يتبع أصحابه ويصيح فيهم : أن ارجعوا وقفوا ، يناشدهم « 2 » اللّه تعالى ، فلم يلتفتوا إليه ، وبقي في عدة من أصحابه ، فوافت المنهزمة أبواب شيراز مع العصر يوم الخميس المذكور ، وكانت الوقعة بعد الظهر ، فضاقت عليهم الأبواب ، فمروا على وجوههم في نواحي شيراز ، وبلغت هزيمتهم الأهواز ، وكانت القتلى معهم منهم مقدار خمسة آلاف . وأصابت علي بن الحسين ثلاث ضربات ، واعتورته أسياف أصحاب يعقوب ، وسقط عن دابته فأرادوا قتله ، فأعلمهم أنّه علي بن الحسين ، فأخذوا عمامته ووضعوها في وسطه ، وقادوه إلى يعقوب ، وطلب الذي أسره الثواب من يعقوب ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فأبى أن يأخذها ، فقال : إنّما جئتني بكلب أسرته ، مالك عندي غيرها ، فانصرف الرجل . وقنّع يعقوب عليا عشرة أسواط بيده ، وأخذ حاجبه بلحيته فنتف أكثرها ، وأمر يعقوب أن يقيد بقيد فيه عشرون رطلا ، وصيره مع طوق بن المغلس في الخيمة ، وكان قد أنفذ إلى ابن المغلس وقيده أيضا ؛ وصار يعقوب من فوره إلى شيراز ، وتفرق أصحاب علي بن الحسين في النواحي . ثم دخل يعقوب إلى شيراز والطبول تضرب بين يديه ، وظن أهل شيراز يؤذيهم ويستحل دماءهم وأموالهم بحربهم . فلم ينطق « 3 » أحد لأنّه كان وعد أصحابه إن هو ظفر أن يطلقهم وينهب شيراز ، وبلغ القوم ذلك فلزموا بيوتهم ، ورجع يعقوب من ليلته إلى عسكره بعد أن طاف شيراز ، فلما أصبح نادى بالأمان ليخرجوا إلى الأسواق ، فخرج الناس ، ونادى في كتاب
هامش
( 1 ) ع : ووافت . . . يعقوب التقي . ( 2 ) ع : ويناشدهم . ( 3 ) ع : يطلق ؛ وسقطت « أحد » من ر .