تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فأقام هو على بم ، فرد أحمد بن الليث الكردي إليه من الطريق في جمع كثير من الأكراد وغيرهم ، فصاروا إلى درابجرد - قلت : وهي بفتح الدال المهملة ثم راء وألف وبعدها باء موحدة ثم جيم مكسورة ثم راء وبعدها دال مهملة ، وهذا الاسم يقع بالاشتراك على ثلاثة مواضع : الأول : كورة عظيمة مشهورة بفارس ، قصبتها درابجرد ؛ والثاني : قرية بفارس أيضا من أعمال إصطخر فيها معدن الزئبق ، فيحتمل أن يكون مصيرهم إلى الأولى أو إلى الثانية ؛ وأما الثالثة : فهو موضع بنيسابور ، ولا يحتمل مصيرهم إليه ، لأنّه بخراسان فلا تعلق له بفارس . قال الراوي : فظفر أحمد بن الليث بجماعة من أصحاب يعقوب يطلبون العلف ، فقتل بعضهم « 1 » وهرب منهم جماعة ، ووجه أحمد بن الليث برؤوس « 2 » من قتل من أصحاب يعقوب إلى فارس ، فنصب علي بن الحسين رؤوسهم ، فبلغ الخبر يعقوب ، فدخل كرمان ، فندب علي بن الحسين لمحاربته طوق بن المغلس في خمسة آلاف من الأكراد ، سوى من تقدم مع أحمد بن الليث الكردي ، وسار طوق حتى نزل على مدينة إياس من عمل كرمان ، فورد عليه كتاب يعقوب يعلمه أنّه أخطأ إذ دخل عملا ليس إليه ، فرد عليه طوق : أنت بعمل الصّفر أعلم منك بعمل الحروب ، فعظم ذلك على يعقوب ، وكان في عسكر طوق ثلاثمائة رجل من الأبناء ، فوافى يعقوب مدينة إياس فأوقع بطوق وقتل أصحابه وهزم من بقي منهم ، وصبر الأبناء الثلثمائة حتى أشجوا يعقوب فأعطاهم الأمان ، فلم يقبلوا « 3 » حتى قتلوا عن آخرهم ، وقتل يعقوب في هذه الوقعة ألفي رجل وأسر ألفا ، وأسر طوق بن المغلس وقيده بقيد خفيف ، ووسع عليه في مطعمه وغيره ، واستخرج منه الأموال ، ورحل يعقوب عن إياس ودخل عمل فارس ، فخندق علي بن الحسين على نفسه بشيراز ، وذلك
هامش
( 1 ) ق ع ر : فقتلهم . ( 2 ) ق ع : رؤوس . ( 3 ) ع : يفعلوا .