تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
يغزو ويحارب من يليه من الملوك بسجستان وأعمالها ، ويتطرف كور خراسان وما قرب من قوهستان ونواحي هراة وبوشنج وما اتصل بسجستان . ثم عاد يعقوب إلى بلاد فارس وجبى غلاتها ورجع بثلاثين ألف ألف درهم ، وصار إلى سجستان ، وأقام محمد بن واصل بفارس يتولى الحرب والخراج ، ويكاتب الخليفة ، ويحمل بعض ما يجبى من الأموال ، فكان مقدار ما يحمل في السنة خمسة آلاف ألف درهم من الخراج ببلاد فارس ، وكان مقيما بها غلبة عليها ، ولو أمكن الخليفة صرفه عنها ببعض أوليائه لما أقره . ثم ورد الخبر في جمادى الآخرة من سنة ثمان وخمسين ومائتين بدخول يعقوب مدينة بلخ ، ثم خرج منها ودخل نيسابور في ذي القعدة من سنة تسع وخمسين ومائتين ، واحتاط على محمد بن طاهر الخزاعي أمير خراسان وجميع الطاهرية ، ثم خرج عنها في المحرم من سنة ستين ومائتين ومعه محمد بن طاهر مقيدا ، ونيف وستون من أهله . وتوجه نحو جرجان للقاء الحسن بن زيد العلوي أمير طبرستان وجرجان ، ولما بلغ الحسن بن زيد أن يعقوب يقصده أخذ من أموال الخراج ثلاثة عشر ألف ألف درهم بقايا وسلفا ، وتخلص من جرجان إلى طبرستان ، ودخل يعقوب جرجان ، ووجه من أصحابه من أخذ سارية طبرستان ، وكان بجرجان يعلق على دوابه كل يوم ألف قفيز شعيرا ؛ ثم خرج يعقوب إلى طبرستان وخرج إليه الحسن بن زيد في خلق كثير ، وأعلم يعقوب أصحابه أنّه يقتل من انهزم منهم ، وتقدم بنفسه للحرب ، فتبعه خمسمائة من عبيده ، فحمل على الحسن وأصحابه حملة واحدة فكانت الهزيمة على القوم ، وكان الحسن بن زيد قد أعد في كل قرية في طريقه « 1 » لانهزامه برذونا وبغلا لأنّه كان رجلا ثقيلا كثير اللحم ، وتلاحق أصحاب يعقوب به فتبع الحسن بن زيد في خمسة آلاف خيل « 2 » جريدة ، وأخذ يعقوب ممّا كان مع الحسن بن زيد ثلاثمائة وقر مالا أكثرها عين ، وظفر بجماعة من آل أبي طالب فأساء إليهم وأسرهم ، وكانت الوقعة يوم الاثنين لأربع بقين من رجب سنة ستين ومائتين .
هامش
( 1 ) في طريقه : سقطت من ق ر . ( 2 ) ع : من الخيل .