ثم تقدم يعقوب فدخل آمل - قلت : وهي بالهمزة الممدودة والميم المضمومة وبعدها لام ، وهي كرسي بلاد طبرستان - قال : وهرب الحسن بن زيد إلى مدينة يقال لها سالوس ، فلم يجد من أهلها ما كان يعرفه منهم ، فتنحى عنهم ، ثم خرج يعقوب من آمل فطلب الحسن بن زيد ، فرحل مرحلة واحدة ، وبلغه الخبر أن الحسين بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر قد دخل مرو الروذ ومعه صاحب خوارزم في ألفي تركي ، فانزعج يعقوب لذلك ، وقصر من الإيغال في طلب الحسن بن زيد ، فرجع وكتب إلى أمير الري في ذي الحجة من سنة ستين يأمره أن يخرج من الري ، ويعلمه أن أمير المؤمنين قد ولاه إياه ، فبلغ ذلك الخليفة فأنكره وعاقب غلمانه الذين كانوا ببغداد بالحبس وأخذ الأموال .
ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائتين ويعقوب ببلاد طبرستان ، فخرج في المحرم يريد جرجان ، فلحقه الحسن بن زيد من ناحية البحر فيمن اجتمع إليه من الديلم وأهل الجبال وطبرستان فشعّث من يعقوب وقتل من لحق من أصحابه ، فانهزم يعقوب إلى جرجان ، فجاءت بها زلزلة عظيمة قتلت من أصحابه ألفي إنسان ورجعت طبرستان إلى الحسن بن زيد ، وهي آمل وسارية وما يتصل بهما ، وأقام يعقوب بجرجان يعسف أهلها بالخراج ، ويأخذ أموال الناس ، ودامت الزلزلة ثلاثة أيام ، وأتى جماعة من أهل جرجان إلى بغداد فسئلوا عن يعقوب الصفار ، فذكروه بالجبروت والعسف ، فعزم الخليفة على النهوض إليه واستعد لذلك ، ولمّا رجع الصفار إلى جوار « 1 » الري ورجع الحاج عن الموسم كتب الخليفة المعتمد على اللّه إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين وهو يومئذ متولي « 2 » العراق بأن يجمع الحاج من أهل خراسان وطبرستان وجرجان والري ويقرأ عليهم كتابا منه إليه ، فجمع الحاج القادمين من أقاصي البلاد ، وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين بالوقوع في الصفار ، وعمل ثلاثين نسخة ، ودفع إلى أهل كل كورة نسخة لتذيع الأخبار بهذه النسخ في الآفاق . ونمي الخبر إلى يعقوب الصفار بما كان من حبس غلمانه ، وما كان من جمع الحاج في دار عبيد اللّه ، وما دفع
هامش
( 1 ) ق : خوارى .
( 2 ) ر : يتولى .