تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
في يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين ومائتين . وكتب علي بن الحسين إلى يعقوب يعلمه أن طوق بن المغلس فعل ما فعل من غير أمره ، وأنّه لم يأمره بمحاربته وقال له : إن كنت تطلب كرمان فقد خلفتها وراءك ، وإن كنت تطلب فارس فكتاب من أمير المؤمنين بتسليم العمل لأنصرف . فرد عليه يعقوب : إن كتابا من السلطان معه لا يتهيأ أن يوصله حتى يدخل البلد وإنّه إن أخلى له البلد فقد ودع « 1 » وأزاح علته ، وإلا فالسيف بيننا والموعد مرج سنكان ، وهو مرج واسع بينه وبين شيراز ثلاثة فراسخ ، وكتب صاحب البريد ووجوه البلد إلى يعقوب يعلمونه أنه ما ينبغي له ، مع ما وهب له اللّه تعالى من التطوع والديانة وقتل الخوارج ونفيهم عن بلاد خراسان وسجستان ، التسرع إلى سفك الدماء ، لأن علي بن الحسين لن يسلم البلد إلا بكتاب الخليفة ، واعتد أهل شيراز للحصار ، وقد كانت المنهزمة من أصحاب طوق أسروا ثلاثة أنفس من أصحاب يعقوب ، فحبسهم علي بن الحسين . وقد كان طوق وقت خروجه إلى يعقوب اشترى دارا بشيراز بسبعين ألف درهم ، وقدر للنفقة عليها مالا ، فكتب طوق إلى ابنه : لا تقطع البناء عن الدار ، فإن الأمير يعقوب قد أكرمني وأحسن إلي ، وسأل في إطلاق الثلاثة المأسورين من أصحاب يعقوب ، وكان يعقوب سأله ذلك ليطلقه إذا وافوا إليه ، فقال علي بن الحسين : اكتبوا إلى يعقوب ليصلب طوق بن المغلس ، وإن أقل عبد من عبيده أكبر عنده منه ، وسأل يعقوب طوق بن المغلس عن أمور علي بن الحسين ، فضعف أمره عنده ، فتقرب طوق إلى يعقوب بمال عنده بشيراز ، وأنّه يكتب إلى أهله في حمله إليه ليقوى به على حربه ، فأمره يعقوب أن يفعل ذلك ، فكتب إلى ابنه فوقع الكتاب في يد علي بن الحسين ، فأخذ المال وغيره من دار طوق ، وحمله إلى داره ، وزحف يعقوب ، واحتشد علي بن الحسين . قال أحمد بن الحكم ، قال لي يعقوب : أخبرني عن علي بن الحسين أمسلم
هامش
( 1 ) ع ق : ورع .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 407 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس