الرخج وملك الطبسين وملك زابلستان ، وملك « 1 » السند ومكران وغيرهم ، وأذعنوا له . وكان قصده هراة وبوشنج في سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، وأمير خراسان يومئذ محمد بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعي ، وعامله عليها محمد بن أوس الأنباري ، فخرج لمحاربته في تعبئة وبأس شديد وزي جميل ، فحاربه وأحسن مقاومته حتى احتال له يعقوب ، فحال بينه وبين دخول المدينة ، وهي بوشنج ، وانحاز ابن أوس منهزما ، فقيل إنّه لم يقاتله أحد أحسن مواقفته « 2 » كما أحسنها ابن أوس ، ودخل يعقوب بوشنج وهراة ، وصارت المدينتان في يده ، وظفر بجماعة من الطاهرية ، وهم المنسوبون إلى طاهر بن الحسين الخزاعي ، فحملهم إلى سجستان ، حتى وجه المعتز باللّه الخليفة إليه المعروف بابن بلعم ، وهو رجل من الشيعة ، برسالة وكتاب ، فأطلقهم .
قال ابن الأزهر الأخباري المذكور : حدثني محمد بن عبد اللّه بن مروان ، قال : حدثني ابن بلعم المذكور قال : صرت إليه بكتاب أمير المؤمنين المعتز باللّه إلى زرنج - قلت : وهي بفتح الزاي والراء وسكون النون وبعدها جيم ، وهي كرسي بلاد سجستان - قال ابن بلعم : فاستأذنت عليه فأذن لي ، فدخلت « 3 » ولم أسلم عليه ، وجلست بين يديه من غير أمره ، ودفعت الكتاب إليه فلما أخذه قلت له : قبّل كتاب أمير المؤمنين فلم يقبله ، وفضه ، فتراجعت القهقرى إلى باب مجلسه الذي كان فيه ثم قلت : السلام عليك أيها الأمير ورحمة اللّه ، فأعجبه ذلك ، وأحسن مثواي ووصلني ، وأطلق الطاهرية « 4 » .
وقال ابن بلعم المذكور أيضا : دخلت على يعقوب الصفار يوما فقال لي :
ينبغي أن يجيئنا رجل من ناحية فارس مستأمن ، ومعه ثلاثة أنفس أو أربعة ، بل هو تمام الخمسة ، قال : فأنكرت هذا منه ، وأمسك ، فما علمت إلا وحاجبه قد دخل فسلم ، وقال : أيها الأمير ، بالباب رجل مستأمن ومعه أربعة أنفس ،
هامش
( 1 ) ع ق : وملوك .
( 2 ) ر ق : موافقته .
( 3 ) المختار : فدخلت عليه .
( 4 ) المختار : وأطلق الذين جئت بسببهم .