تاريخه « 1 » في سنة سبع وثلاثين ومائتين ابتداء أمر يعقوب المذكور ، فقال : في هذه السنة تغلب إنسان من أهل بست اسمه صالح بن النضر الكناني على سجستان ومعه يعقوب بن الليث ، فعاد طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين ، أمير خراسان ، واستنقذها منه ، ثم ظهر بها إنسان اسمه درهم بن الحسين بن المطوعة فغلب عليها ، وكان غير ضابط لأمور عسكره ، وكان يعقوب بن الليث قائد عسكره ، فلما رأى أصحاب درهم ضعفه وعجزه اجتمعوا على يعقوب بن الليث ، وملكوه أمرهم ، لمّا رأوا من تدبيره وحسن سياسته وقيامه بأمرهم ، فلما تبين ذلك له لم ينازعه في الأمر وسلمه إليه ، واعتزل عنه ، فاستبدّ يعقوب بالأمر وضبط البلاد وقويت شوكته ، وقصدته العساكر من كل ناحية ، فصار من أمره ما سنذكره .
رجعنا إلى تمام ما ذكره عليّ بن محمد بن أحمد « 2 » :
قال : فلما دخل درهم بن الحسين بغداد تولى يعقوب أمر المطوعة ، وحارب الخوارج الشراة فرزق الظفر بهم حتى أفناهم وأخرب ضياعهم ، وأطاعه أصحابه بمكره ودهائه طاعة لم يطيعوها أحدا كان قبله . ثم اشتدت شوكته وزادت صولته « 3 » ، فغلب على سجستان وهراة وبوشنج وما والاها . وكان الترك بتخوم سجستان وملكهم رتبيل ، ويسمى هذا القبيل من الترك الدراري ، فحرضه أهل سجستان على قتالهم ، وأعلموه أنهم أضرّ من الشراة الخوارج وأوجب محاربة ، فغزا الترك فقتل رتبيل ملكهم ، وقتل ثلاثة من ملوكهم بعد رتبيل ، ويسمى كل ملك لهم رتبيل ، وانصرف يعقوب إلى سجستان ، وقد حمل رؤوسهم مع رؤوس ألوف منهم ، فرهبته الملوك الذين حوله ، منهم ملك المولتان وملك
هامش
( 1 ) ابن الأثير 7 : 64 .
( 2 ) ابن أحمد : سقطت من ق .
( 3 ) ع ق : ثم اشتدت صولته .