تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
نفسي تروم أمورا لست مدركها * ما دمت أحذر ما يأتي به القدر ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرا * لكن مقامك في ضرّ هو السفر
وقال ابن السكيت : كتب رجل إلى صديق له : قد عرضت لي قبلك حاجة ، فإن نجحت فالفاني منها حظي والباقي حظك ، وإن تعذرت فالخير مظنون بك ، والعذر مقدّم لك « 1 » ، والسلام . ونقل من خطه ما مثاله : عرض سلمان بن ربيعة الباهلي الخيل ، فمرّ عمرو بن معدي كرب الزبيدي على فرس له ، فقال سلمان : هذا الفرس هجين ، فقال عمرو : بل هو عتيق ، فقال سلمان : هو هجين ، فقال عمرو : هو عتيق ، فأمر سلمان فعطّش ، ثم دعا بطست فيه ماء ، ودعا بخيل عتاق فشربت ، وجاء فرس عمرو فثنى يده وشرب ، وهذا صنيع الهجين ، فقال له سلمان : أترى « 2 » ؟ فقال عمرو : أجل ، الهجين يعرف الهجين ، فبلغ ذلك عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه ، فكتب إلى عمرو : قد بلغني ما قلت لأميرك ، وبلغني أن لك سيفا تسميه الصمصامة ، وعندي سيف أسميه مصمما ، وأيم اللّه لئن وضعته على هامتك لا أقلع حتى أبلغ به رهابتك ، فإن سرك أن تعلم أحق ما أقول فعد ، والسلام . الرهابة : على وزن السحابة ، عظم في الصدر مشرف على البطن مثل اللسان ، واللّه أعلم . وقال أبو عثمان المازني « 3 » : اجتمعت بابن السكيت عند محمد بن عبد الملك الزيات الوزير ، فقال محمد بن عبد الملك : سل أبا يوسف عن مسألة ، فكرهت ذلك وجعلت أتبأطا وأدافع مخافة أن أوحشه لأنّه كان لي صديقا ، فألح علي محمد بن عبد الملك وقال : لم لا تسأله ؟ فاجتهدت في اختيار مسألة سهلة لأقارب يعقوب ، فقلت له : ما وزن نكتل من الفعل من قول اللّه تعالى :
فَأَرْسِلْ
هامش
( 1 ) المختار : ممهد لك . ( 2 ) المختار : أما ترى . ( 3 ) طبقات الزبيدي : 222 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 397 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس