تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الرحّالة في أقطار الأرض لطلب الحديث . توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة . وقال حمزة بن يوسف السهمي : روى بجرجان سنة اثنتين وتسعين ومائتين . قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : حدثني الشيخ الصالح الأصيل أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عمر ابن الصفار الإسفرايني قال : قبر أبي عوانة بإسفرايين « 1 » مزار العالم ، ومتبرّك الخلق ، وبجنب قبره قبر الراوية عنه أبي نعيم عبد الملك ابن الحسن الأزهري الإسفرايني في مشهد واحد داخل المدينة ، على يسار الداخل من باب نيسابور من إسفرايين « 1 » ، وقريب من مشهده مشهد الإمام الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني على يمين الداخل من باب نيسابور ، وبجنب قبره قبر الأستاذ أبي منصور البغدادي الإمام الفقيه المتكلم صاحبه ، الصاحب بالجنب حيا وميتا ، المتظاهرين لنصرة الدين بالحجج والبراهين . سمعت جدي الإمام عمر ابن الصفار ، رحمه اللّه تعالى ، ونظر إلى القبور حول قبر الإمام الأستاذ أبي إسحاق ، وأشار إلى المشهد وخارج المشهد وقال : قد قيل هاهنا من الأئمة والفقهاء على مذهب الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه ، أربعون إماما ، كل واحد منهم لو تصرف في المذهب وأفتى برأيه واجتهاده - يعني على مذهب الشافعي - لكان حقيقا بذلك ، والعوام يتقربون إلى مشهد الأستاذ أبي إسحاق أكثر مما يتقربون إلى أبي عوانة ، وهم لا يعرفون قدر هذا الإمام الكبير المحدث أبي عوانة لبعد العهد بوفاته ، وقرب العهد بوفاة الأستاذ أبي إسحاق ، وأبو عوانة هو الذي أظهر لهم مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه بإسفرايين « 1 » بعد ما رجع عن مصر وأخذ العلم عن أبي إبراهيم المزني رحمه اللّه تعالى ؛ وكان جدي إذا وصل إلى مشهد الأستاذ رأيته لا يدخله احتراما ، بل كان يقبل عتبة المشهد وهي مرتفعة بدرجات ، ويقف ساعة على هيئة التعظيم والتوقير ثم يعبر عنه كالمودع لعظيم عظيم الهيبة ، وإذا وصل إلى مشهد أبي عوانة كان أشد تعظيما له وإجلالا وتوقيرا ويقف أكثر من ذلك ، رحمهم اللّه تعالى أجمعين . وعوانة : بفتح العين المهملة وبعد الألف نون . وقد تقدم الكلام على النيسابوري والإسفرايني فلا حاجة إلى الإعادة .
هامش
( 1 ) أثبت الياءين في هذا الموضع في المسودة .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 394 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس