أتاك على قنوط منك غوث * يمنّ به اللطيف المستجيب
وكلّ الحادثات إذا تناهت * فموصول بها فرج قريب
وكان العلماء يقولون : « إصلاح المنطق » كتاب بلا خطبة ، و « أدب الكاتب » تأليف ابن قتيبة خطبة بلا كتاب ، لأنّه طول الخطبة وأودعها فوائد .
وقال بعض العلماء : ما عبر على جسر بغداد كتاب في اللغة مثل « إصلاح المنطق » ، ولا شك أنّه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة ، ولا نعرف في حجمه مثله في بابه ، وقد عني به جماعة ، فاختصره الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المعروف بابن المغربي - المقدم ذكره « 1 » - وهذبه الخطيب أبو زكريّا التبريزي ، وتكلم على الأبيات المودعة فيه ابن السيرافي ، وهو كتاب مفيد .
ولابن السكيت من التصانيف أيضا كتاب « الزبرج » وكتاب « الألفاظ » وكتاب « الأمثال » وكتاب « المقصور والممدود » وكتاب « المذكر والمؤنث » وكتاب « الأجناس » وهو كبير ، وكتاب « الفرق » وكتاب « السرج واللجام » وكتاب « فعل وأفعل » وكتاب « الحشرات » وكتاب « الأصوات » وكتاب « الأضداد » وكتاب « الشجر والنبات » ( وكتاب « الوحوش » وكتاب « الإبل » وكتاب « النوادر » وكتاب « معاني الشعر الكبير » وكتاب « معاني الشعر الصغير » وكتاب « سرقات الشعراء « 2 » وما اتفقوا عليه » وغير ذلك من الكتب ، ومع شهرته لا حاجة إلى الإطالة في ذكر فضله .
وقد روي في قتله غير ما ذكرته أوّلا ، فقيل إن المتوكل كان كثير التحامل على علي بن أبي طالب وأبيه الحسن والحسين رضي اللّه عنهم أجمعين - وقد تقدم في ترجمة أبي الحسن علي بن محمد المعروف بابن بسام أبيات تدل على هذا أيضا « 3 » - وكان ابن السكيت من المغالين في محبتهم والتوالي لهم ، فلما قال له المتوكل تلك المقالة قال ابن السكيت : واللّه إن قنبر خادم علي رضي اللّه عنه خير
هامش
( 1 ) انظر ج 2 : 172 .
( 2 ) في ق والمسودة : سرقات الشعر .
( 3 ) انظر ج 3 : 365 .