ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ فغض ابن السكيت من ابنيه وذكر من الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ما هما أهله ، فأمر الأتراك فداسوا بطنه ، فحمل إلى داره ، فمات بعد غد ذلك اليوم ، وكان ذلك في سنة أربع وأربعين ومائتين .
وقال عبد اللّه بن عبد العزيز ، وكان نهى يعقوب عن اتصاله بالمتوكل :
نهيتك يا يعقوب عن قرب شادن * إذا ماسطا أربى على كل ضيغم « 1 »
فذق وأحس ما استحسيته لا أقول إذ * عثرت : لعا ، بل : لليدين وللفم
وحكي أن الفراء سأل السكيت عن نسبه فقال : خوزيّ أصلحك اللّه من دورق - قلت : بفتح الدال المهملة وبعد الواو الساكنة راء ثم قاف ، وهي بليدة من أعمال خوزستان ، قال : من كور الأهواز - قلت : والأهواز من خوزستان أيضا - قال : فبقي الفراء أربعين يوما في بيته لا يظهر لأحد من أصحابه ، فسئل عن ذلك ، فقال : سبحان اللّه ، أستحي أن أرى السكيت ، لأنني سألته عن نسبه فصدقني ، وفيه بعض القبح .
قال أبو الحسن الطوسي : كنا في مجلس أبي الحسن علي اللحياني ، وكان عازما على أن يملي نوادره ضعف ما أملى ، فقال يوما : تقول العرب « مثقل استعان بذقنه » فقام إليه ابن السكيت وهو حدث فقال : يا أبا الحسن إنّما هو « مثقل استعان بدفّيه » يريدون الجمل إذا نهض بحمله استعان بجنبيه ، فقطع الإملاء . فلما كان المجلس الثاني أملى فقال : تقول العرب « وهو جاري مكاشري » فقام له ابن السكيت فقال : أعزك اللّه وما معنى مكاشري ؟ إنّما هو « هو مكاسري ، كسر بيتي إلى كسر بيته » ، قال : فقطع اللحياني الإملاء فما أملى بعد ذلك شيئا .
وقال أبو العباس المبرد : ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب ابن الكسيت في المنطق .
وقال أحمد بن محمد بن أبي شدّاد : شكوت إلى ابن السكيت ضائقة فقال :
هل قلت شيئا ؟ قلت : لا ، قال : فأقول أنا ، ثم أنشدني :
هامش
( 1 ) بهامش المسودة : خ : أم قشعم ؛ وكذلك كتب في س وفي طبقات الزبيدي .