تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ
( يوسف : 63 ) فقال لي : نفعل ، قلت : ينبغي أن يكون ماضيه كتل ، فقال : لا ، ليس هذا وزنه إنّما هو نفتعل ، فقلت له : نفتعل كم حرف هو ؟ قال : خمسة أحرف ، قلت : فنكتل كم حرفا هو ؟ قال : أربعة أحرف ، فقلت : أيكون أربعة أحرف بوزن خمسة أحرف ؟ فانقطع وخجل وسكت ، فقال محمد بن عبد الملك : فإنّما تأخذ كل شهر ألفي درهم على أنك لا تحسن وزن نكتل ؟ ! قال : فلما خرجنا قال لي يعقوب : يا أبا عثمان هل تدري ما صنعت ؟ فقلت له : واللّه لقد قاربتك جهدي ، وما لي في هذا ذنب . قلت : وذكر أبو الحسن ابن سيده هذه الحكاية في أوّل خطبة كتابه « المحكم في اللغة » لكنه قال : إن ذلك كان بين يدي المتوكل ، واللّه أعلم . وقال غير ابن عساكر : كان يعقوب بن السكيت يؤدّب مع أبيه بمدينة السلام في درب القنطرة صبيان العامة ، حتى احتاج إلى الكسب ، فجعل يتعلم النحو . وحكى عن أبيه أنّه كان قد حج فطاف بالبيت وسعى وسأل اللّه تعالى أن يعلم ابنه النحو فتعلم النحو واللغة ، وجعل يختلف إلى قوم من أهل القنطرة فأجروا له كل دفعة عشرة دراهم وأكثر حتى اختلف إلى بشر وهارون ابني هارون ، أخوين كانا يكتبان لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر الخزاعي « 1 » ، فما زال يختلف إليهما وإلى أولادهما دهرا ، فاحتاج ابن طاهر إلى رجل يعلم أولاده ، وجعل ولده في حجر إبراهيم بن إسحاق المصعبي ، فرتب يعقوب وجعل له رزقا خمسمائة درهم ، ثم جعلها ألف درهم . وقال أبو العباس ثعلب : كان ابن السكيت يتصرف في أنواع العلوم ، وكان أبوه رجلا صالحا ، وكان من أصحاب أبي الحسن الكسائي حسن المعرفة بالعربية . وكان سبب « 2 » قعود يعقوب للناس وقصدهم إياه أنّه عمل شعر أبي النجم العجلي وجرده فقلت : ادفعه لي لأنسخه فقال : يا أبا العباس ، حلفت بالطلاق
هامش
( 1 ) من عادة المؤلف أن يحيل على التراجم ، وقد وردت ترجمة محمد بن عبد اللّه بن طاهر في النسخة مج ( انظر ج 5 : 92 ) ولم يشر إليها ، أتراها من الزيادات الموضوعة عليه ؟ ( 2 ) قارن بما عند الزبيدي : 223
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 398 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس