وذكر أبو عبيد اللّه المرزباني في كتاب « المقتبس في أخبار النحويين » أن المبرد قال : أجمعت العلماء باللغة أن أول من وضع العربية أبو الأسود الدؤلي وأنّه لقن ذلك عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ثم أخذ النحو عن أبي الأسود عنبسة بن معدان المهري « 1 » ، وأخذه عنه ميمون الأقرن ، وأخذه عنه عبد اللّه الحضرمي ، وأخذه عنه عيسى بن عمر ، وأخذه عنه الخليل بن أحمد ، وأخذه عنه سيبويه ، وأخذه عنه الأخفش .
وكان بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قد جمع بين عبد اللّه وأبي عمرو بن العلاء ، وبلال يومئذ متولي البصرة ، قال أبو عمرو :
فغلبني ابن أبي إسحاق بالهمز ، فنظرت فيه بعد ذلك وبالغت فيه .
وكان عبد اللّه كثيرا ما يأخذ على الفرزدق الغلط في شعره ، فقال الفرزدق :
واللّه لأهجونه ببيت يسير بين أهل الأدب ويتمثلون به ، فعمل :
فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا « 2 »
وإنّما قال الفرزدق ذلك لأن عبد اللّه مولى الحضرميين ، وهم حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف ، والحليف عند العرب مولى ، ولهم على ذلك شواهد ، ولولا خوف الإطالة لذكرت طرفا من ذلك ، لكن ليس هذا موضع ذكره .
هامش
( 1 ) في نور القبس : 23 أنه ادعى إلى مهرة بن حيدان ؛ وفي المختار : المهرمي .
( 2 ) المختار : المواليا .