تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
يعقوب المذكور عرضا جماعة : منهم روح بن عبد المؤمن ومحمد بن المتوكل وأبو حاتم السجستاني وغيرهم ، وسمع منه الزعفراني ، واقتدى به في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو بن العلاء ، فهم أو أكثرهم على مذهبه ، وكان طاهر بن عبد المنعم بن غلبون إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب . وقال أبو الحسين ابن المنادي : قرأ يعقوب على أبي عمرو ، وغلط في ذلك ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سئل أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه عن يعقوب الحضرمي فقال : صدوق ؛ وسئل أبو حاتم الرازي عنه فقال : صدوق . وقال أبو حاتم السجستاني : كان يعقوب الحضرمي أعلم من أدركنا ورأينا بالحروف والاختلاف في القرآن الكريم وتعليله ومذاهبه ومذاهب النحو في القرآن الكريم . وله كتاب سماه « الجامع » جمع فيه عامة اختلاف وجوه القراءات ، ونسب كل حرف إلى من قرأ به . وبالجملة فإنّه كان إمام أهل البصرة في عصره في القراءات ، وكان يأخذ أصحابه بعدد آي القرآن العزيز ، فإذا أخطأ أحدهم في العدد أقامه . وتوفي يعقوب المذكور في ذي الحجة ، وقيل في جمادى الأولى ، سنة خمس ومائتين ، وهو الأصح . وعاش هو وأبوه إسحاق وجدّه زيد ، كل واحد منهم ثمانيا وثمانين سنة رحمهم اللّه أجمعين . ( 350 ) وأمّا جدّ أبيه عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي « 1 » فإنّه كان من الأئمة الأعلام المشار إليه في علومهم . قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : أوّل من وضع العربية أبو الأسود الدؤلي ثم ميمون الأقرن ثم عنبسة الفيل ثم عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي . وقد جاء في رواية أخرى أن عنبسة قبل ميمون ، واللّه أعلم بالصواب . وكان في زمان عبد اللّه بن أبي إسحاق عيسى بن عمر الثقفي وأبو عمرو بن العلاء ، ومات عبد اللّه قبلهما .
هامش
( 1 ) ترجمة عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي في انباه الرواة 2 : 104 وفي الحاشية ذكر لعدد وافر من مصادر ترجمته .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 391 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس