تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
اللّهم إنك تعلم أنّي لم أجر في حكم حكمت فيه بين اثنين من عبادك تعمدا ، ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك صلى اللّه عليه وسلم ، وكل ما أشكل عليّ جعلت أبا حنيفة بيني وبينك ، وكان عندي واللّه ممن يعرف أمرك ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه . قلت : وهذا الكلام مأخوذ من قول أبي محمد عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وقد رؤي يمسح على خفيه ، فقيل له : تمسح ؟ قال : نعم ، قد مسح عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ومن جعل عمر بينه وبين اللّه فقد استوثق ، ذكر هذا ابن قتيبة في كتاب « المعارف » في ترجمة علي رضي اللّه عنه « 1 » . وأخبار أبي يوسف كثيرة ، وأكثر الناس من العلماء على تفضيله وتعظيمه . وقد نقل الخطيب البغدادي في تاريخه الكبير ألفاظا عن عبد اللّه بن المبارك ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم ، ينبو السمع عنها ، فتركت ذكرها ، واللّه أعلم بحاله . وكانت ولادة القاضي أبي يوسف سنة ثلاث عشرة ومائة . وتوفي يوم الخميس أوّل وقت الظهر لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة ببغداد . وقيل إنّه توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة ، والأوّل أصح . وولي القضاء سنة ستّ وستين ومائة ، ومات وهو على القضاء ، رحمه اللّه تعالى . ( 348 ) وأما ولده يوسف « 2 » ، فإنّه كان قد نظر في الرأي وفقه وسمع الحديث من يونس بن أبي إسحاق السبيعي والسري بن يحيى وغيرهما . وولي القضاء بالجانب الغربي من بغداد في حياة أبيه ، وصلى بالناس الجمعة في مدينة المنصور بأمر هارون الرشيد ، ولم يزل على القضاء إلى أن مات في رجب سنة اثنتين وتسعين ومائة ببغداد . وذكر الخطيب البغدادي أن أبا يوسف القاضي لمّا مات ولّى الرّشيد مكانه
هامش
( 1 ) قلت وهذا الكلام . . . عنه : سقط من ر س وهو ثابت في المسودة والمختار ونسختي ق ع . ( 2 ) انظر ترجمة يوسف في تاريخ بغداد 14 : 296 .