رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من أتته هدية وعنده قوم جلوس فهم شركاؤه فيها ، فسمعه أبو يوسف فقال : أبي تعرّض ؟ ذاك إنّما قاله النبي صلى اللّه عليه وسلّم والهدايا يومئذ الأقط والتمر والزبيب ، ولم تكن الهدايا ما ترون ، يا غلام أشل إلى الخزاين .
ونقلت من كتاب اسمه « اللفيف » ولم يذكر فيه من هو مصنفه قال :
كان عبد الرحمن بن مسهر أخو علي بن مسهر قاضيا على المبارك - قلت : وهي بضم الميم وبعدها باء موحدة وبعد الألف راء مفتوحة وبعدها كاف ، وهي بليدة بين بغداد وواسط على شاطىء دجلة - قال : فبلغ القاضي خروج الرشيد إلى البصرة ومعه أبو يوسف القاضي في الحرّاقة ، فقال عبد الرحمن القاضي لأهل المبارك : أثنوا عليّ عند أمير المؤمنين وعند القاضي أبي يوسف ، فأبوا عليه ذلك ، فلبس ثيابه وقلنسوة طويلة وطيلسانا أسود ، وجاء إلى الشريعة ، فلما أقبلت الحراقة رفع صوته وقال : يا أمير المؤمنين نعم القاضي قاضينا ، قاضي صدق ، ثم مضى إلى شريعة أخرى فقال مثل مقالته الأولى ، فالتفت هارون إلى أبي يوسف وقال : يا يعقوب هذا شرّ قاض في الأرض ، قاض في موضع لا يثني عليه إلا رجل واحد ! فقال له أبو يوسف : وأعجب من هذا يا أمير المؤمنين هو القاضي يثني على نفسه ، قال : فضحك هارون وقال : هذا أظرف الناس ، هذا لا يعزل أبدا ، وكان الرشيد إذا ذكره يقول : هذا لا يعزل أبدا . وقيل لأبي يوسف : أتولي مثل هذا القضاء ؟ فقال : إنّه أقام ببابي مدة وشكا إليّ الحاجة فوليته .
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب ، صاحب كتاب « الفصيح » :
أخبرني بعض أصحابنا قال ؛ قال الرشيد لأبي يوسف : بلغني أنك تقول : إن هؤلاء الذين يشهدون عندك وتقبل أقوالهم متصنّعة ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأن من صح ستره وخلصت أمانته لم يعرفنا ولم نعرفه ، ومن ظهر أمره وانكشف خبره لم يأتنا ولم نقبله ، وبقيت هذه الطبقة وهم هؤلاء المتصنعة الذين أظهروا الستر وأبطنوا غيره ، فتبسم الرشيد وقال : صدقت .
وقال محمد بن سماعة : سمعت أبا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول :
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 387
مساهمون: ابن خلكان
ص٣٨٧