تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وقال طلحة بن محمد بن جعفر : أبو يوسف مشهور الأمر ظاهر الفضل ، وهو صاحب أبي حنيفة ، وأفقه أهل عصره ، ولم يتقدمه أحد في زمانه ، وكان النهاية في العلم والحكم والرياسة والقدر ، وأوّل من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ، وأملى المسائل ونشرها ، وبثّ علم أبي حنيفة في أقطار الأرض . وقال عمار بن أبي مالك : ما كان في أصحاب أبي حنيفة مثل أبي يوسف ، لولا أبو يوسف ما ذكر أبو حنيفة ولا محمد بن أبي ليلى ، ولكنه هو نشر قولهما وبثّ علمهما . وقال محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة « 1 » : مرض أبو يوسف في زمن أبي حنيفة مرضا خيف عليه منه ، فعاده أبو حنيفة ونحن معه ، فلما خرج من عنده وضع يده على عتبة بابه وقال : إن يمت هذا الفتى فإنّه أعلم من عليها ، وأومأ إلى الأرض . وقال أبو يوسف : سألني الأعمش عن مسألة ، فأجبته فيها فقال لي : من أين لك هذا ؟ فقلت : من حديثك « 2 » الذي حدّثتناه أنت ، ثم ذكرت له الحديث ، فقال لي : يا يعقوب ، إنّي لأحفظ هذا الحديث قبل أن يجتمع أبواك وما عرفت تأويله حتى الآن . وقال هلال بن يحيى : كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب ، وكان أقل علومه الفقه ، ولم يكن في أصحاب أبي حنيفة مثل أبي يوسف « 3 » . وذكر أبو الفرج المعافي بن زكريا النهرواني في كتاب « الجليس والأنيس » عن الشافعي رضي اللّه عنه أنّه قال : مضى أبو يوسف القاضي ليسمع المغازي من محمد بن إسحاق أو من غيره ، وأخلّ بمجلس أبي حنيفة أياما ، فلما أتاه قال له أبو حنيفة : يا أبا يوسف ، من كان صاحب راية جالوت ؟ فقال له أبو يوسف : إنك إمام وإن لم تمسك عن هذا سألتك واللّه على رؤوس الملإ أيما
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 : 246 . ( 2 ) تاريخ بغداد : لحديثك . ( 3 ) ولم يكن . . . يوسف : لم ترد هذه الجملة ضمن ما قاله هلال بن يحيى في تاريخ الخطيب .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 382 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس