( 341 ) ولمّا بلغ الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهما ، وفاة معاوية ابن أبي سفيان وبيعة ولده يزيد بن معاوية عزم على قصد الكوفة بمكاتبة جماعة من أهلها كما هو مشهور في هذه الواقعة التي قتل فيها الحسين رضي اللّه عنه ، فكان في تلك المدة يتمثل كثيرا بقول يزيد بن مفرغ المذكور من جملة أبيات « 1 » :
لا ذعرت السّوام في غلس الصب * ح مغيرا ولا دعيت « 2 » يزيدا
يوم أعطي على المخافة ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا
فعلم من سمع ذلك منه أنّه سينازع « 3 » يزيد بن معاوية في الأمر . فخرج الحسين إلى الكوفة وأميرها يومئذ عبيد اللّه بن زياد ، فلما قرب منها سير إليه جيشا مقدمه عمر بن سعد بن أبي وقاص ، رضي اللّه عنه « 4 » فقتل الحسين رضي اللّه عنه بالطّف ، وجرى ما جرى .
وروي أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى الحسين رضي اللّه عنه : إنّي لأظن في رأسك نزوة ، ولا بد لك من إظهارها ، وددت لو أدركتها فأغتفرها لك « 5 » . وروي عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه أنّه قال : لو كنت من قتلة الحسين وغفر اللّه لي وأدخلني الجنّة لما دخلتها حياء من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال عبيد اللّه بن زياد لحارثة بن بدر الغداني : ما تقول فيّ وفي الحسين يوم القيامة ؟ قال : يشفع له أبوه وجده صلى اللّه عليه وسلّم ، ويشفع لك أبوك وجدك ، فاعرف من هاهنا ما تريد .
نقلت من كتاب تاريخ شمس الدين أبي المظفر يوسف بن قزغلي المعروف بسبط الحافظ جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي الواعظ الذي سمّاه « مرآة الزمان » ورأيته بخطّه في أربعين مجلدا بدمشق ، وقد رتبه على السنين فقال ، في السنة التاسعة والخمسين للهجرة ، بعد أن قص حديث يزيد بن مفرغ مع بني
هامش
( 1 ) ديوانه : 72 .
( 2 ) ق ع والمختار : دعوت .
( 3 ) المختار : ينازع .
( 4 ) المختار : عن أبيه ؛ ولم يرد الدعاء في س بر من .
( 5 ) هنا تعليق لابن المؤلف سقط لضياع أوراق .