تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فعمدوا إلى سم فدفعوه إلى طباخه ، ووعدوه بالإحسان إليه إن ألقى ذلك السم في طعام الملك ففعل ذلك ، فما استقر الطعام في جوفه حتى اشتد وجعه ، فلما علم الأساورة ذلك دخلوا عليه فقالوا له : إنك قد بلغت إلى هذه الحالة ، فاكتب لنا إلى الملك كسرى أنك قد أذنت لنا في الرجوع ، فكتب لهم بذلك . ثم إن أبا الجبر خف ما به ، فخرج إلى الطائف ، البليدة التي بالقرب من مكة ، وكان بها الحارث بن كلدة طبيب العرب الثقفي ، فعالجه فأبرأه ، فأعطاه سمية - بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء المثناة من تحتها وفي آخره هاء - وعبيدا - بضم العين المهملة تصغير عبد - وكان كسرى قد أعطاهما أبا الجبر في جملة ما أعطاه ، ثم ارتحل أبو الجبر يريد اليمن ، فانتقضت عليه العلة فمات في الطريق . ( 344 ) ثم إن الحارث بن كلدة الثقفي زوّج عبيدا المذكور سمية المذكورة فولدت سمية زيادا على فراش عبيد ، وكان يقال له زياد بن عبيد ، وزياد بن سمية ، وزياد ابن أبيه ، وزياد ابن أمه ، وذلك قبل أن يستلحقه معاوية - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - وولدت سمية أيضا أبا بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة المذكور ، ويقال نفيع بن مسروح ، وهو الصحابي المشهور بكنيته رضي اللّه عنه ، وولدت أيضا شبل بن معبد ونافع بن الحارث ، وهؤلاء الإخوة الأربعة هم الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا - وسيأتي خبر ذلك بعد الفراغ من حديث زياد إن شاء اللّه تعالى - ؛ وكان أبو سفيان صخر بن حرب الأموي والد معاوية بن أبي سفيان يتهم في الجاهلية بالترداد إلى سمية المذكورة ، فولدت سمية زيادا في تلك المدة ، لكنها ولدته على فراش زوجها عبيد . ثم إن زيادا كبر وظهرت منه النجابة والبلاغة ، وهو أحد الخطباء المشهورين في العرب بالفصاحة والدهاء والعقل الكثير حتى إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان قد استعمل أبا موسى الأشعري رضي اللّه عنه على البصرة ، فاستكتب زياد ابن أبيه . ثم إن زيادا قدم على عمر رضي اللّه عنه من عند أبي موسى ، فأعجب به عمر رضي اللّه عنه ، فأمر له بألف درهم ، ثم تذكرها بعدما مضى فقال : لقد ضاع ألف أخذها زياد ، فلما