المذكور يومئذ ممسكا لجام بغلة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولم يفارقها ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : إنّي لأرجو أن يكون فيه خلف من حمزة بن عبد المطلب ، وشهد له بالجنة فقال : أبو سفيان بن الحارث من شباب أهل الجنة ، أو سيد فتيان أهل الجنة ، واللّه أعلم . وأكثر العلماء يقولون : اسمه كنيته ليس له اسم سواها ، وقيل إن اسمه المغيرة ، وقيل المغيرة أخوه ، وهو أبو سفيان لا غير . ويقال إنّه ما رفع رأسه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منذ أسلم حياء منه لما تقدم من هجائه .
رجعنا إلى حديث ابن مفرغ :
وهو من شعراء الحماسة ، وهو القائل « 1 » :
ألا طرقتنا آخر اللّيل زينب * عليك سلام هل لما فات مطلب
قيل أراد بالليل الشباب .
وقالت تجنبنا ولا تقربنّنا * فكيف وأنتم حاجتي أتجنّب
يقولون : هل بعد الثلاثين ملعب * فقلت : وهل قبل الثلاثين ملعب
لقد جلّ خطب الشيب إن كان كلّما * بدت شيبة يعرى من اللهو مركب
وذكر المظفّري « 2 » الأندلسي في تاريخه الكبير في جملة هذه الأبيات :
فلو أن لحمي إذ وهي لعبت به * كرام ملوك أو أسود وأذؤب
لهوّن من وجدي وسلّى مصيبتي * ولكنّما أودى بلحمي أكلب
هامش
( 1 ) لم يرد منها في س بر من إلا البيتان الأولان وبقيتها مزيدة في هامش المسودة بخط المؤلف في تاريخ متأخر ، وانظر ديوانه : 44 .
( 2 ) ق : المظفر ، والمظفري بخط المؤلف ، والمظفر أصوب ، وهو محمد بن عبد اللّه ، أحد بني الأفطس حكام بطليوس في عهد ملوك الطوائف بالأندلس ، وله تأليف كبير اسمه « المظفري » قيل إنه في نحو خمسين مجلدا .