تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
تلك الحال ، وقرن بهرة وخنزيرة ، فجعل يسلح والصبيان يتبعونه ويصيحون ، وألح عليه ما يخرج منه حتى أضعفه فسقط ، فقيل لعبيد اللّه : لا نأمن أن يموت ، فأمر به أن يغسل ، ففعلوا ، فلما اغتسل قال :
يغسل الماء ما فعلت وقولي * راسخ منك في العظام البوالي
فرده عبيد اللّه إلى الحبس ، وقيل لعبيد اللّه : كيف اخترت له هذه العقوبة ؟ فقال : لأنّه سلح علينا ، فأحببت أن تسلح الخنزيرة عليه . وكان مما قاله ابن مفرغ في عباد بن زياد من جملة أبيات عديدة :
إذا أودى معاوية بن حرب * فبشّر شعب قعبك بانصداع فأشهد أن أمك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان أمرا « 1 » فيه لبس * على وجل شديد وارتياع
وقال أيضا :
ألا أبلغ معاوية بن صخر * مغلغلة عن الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زاني فأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان وأشهد أنها ولدت زيادا * وصخر من سمية غير دان
قلت ، قوله : فأشهد أن رحمك من زياد ، البيت الثالث ، أخذه من قول أبي الوليد ، وقيل أبي عبد الرحمن ، حسان بن ثابت الأنصاري رضي اللّه عنه ، في بيت من جملة أبيات وهي قوله « 2 » :
لعمرك إن إلّك من قريش * كإلّ السّقب من رأل النعام
الإل : بكسر الهمزة وتشديد اللام ، وهو الرحم ، والسقب : بفتح السين
هامش
( 1 ) بهامش المسودة : خ : امر . ( 2 ) ديوان حسان : 216 .