وقال خليفة بن خياط « 1 » : وفي سنة ثمان وعشرين ومائة وجه مروان بن محمد يزيد بن عمر بن هبيرة واليا على العراق ، وذلك قبل قتل الضحاك - يعني ابن قيس الشيباني الخارجي - فسار حتى نزل هيت .
وكان سخيّا جسيما طويلا خطيبا أكولا شجاعا وكان فيه حسد ؛ وذكره أبو جعفر الطبري في تاريخه في سنة ثمان وعشرين ومائة ، فقال « 2 » : وفي هذه السنة وجه مروان بن محمد يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لحرب من بها من الخوارج ، ثم ذكر في سنة اثنتين وثلاثين ومائة « 3 » خروج قحطبة بن شبيب أحد دعاة بني العباس لما أظهروا أمرهم بخراسان وتلك النواحي ، وكان أبو مسلم الخراساني - المقدم ذكره في حرف العين « 4 » - أعظم الأعوان وأصل تلك القضية حتى انتظمت أمورها كما هو مشهور ، وقد سبق في ترجمة أبي مسلم طرف من هذا الحديث ، ولا حاجة إلى التطويل فيه . وكان خروج قحطبة بأرض العراق وقصد محاربة يزيد بن عمر بن هبيرة ، وجرت وقائع يطول شرحها ، وحاصل الأمر أن قحطبة خاض الفرات عند الفلّوجة القرية المشهورة بالعراق ، ليقاتل ابن هبيرة ، وكان في قبالته ، فغرق قحطبة في عشية الأربعاء عند غروب الشمس لثمان خلون من المحرم من هذه السنة ، وقام ولده الحسن بن قحطبة مقامه في تقدمة الجيش ، وهي واقعة مشهورة طويلة وليس هذا موضع ذكرها .
وكان معن بن زائدة الشيباني - المقدم ذكره « 5 » - من أتباع يزيد بن هبيرة المذكور ومن أكبر أعوانه في الحروب وغيرها ، فيقال إنّه في تلك الليلة ضرب قحطبة ابن شبيب بالسيف على رأسه ، وقيل على عاتقه ، فوقع في الماء ، فأخرجوه حيّا فقال : إن مت فادفنوني في الماء لئلا يقف أحد على خبري وقيل في غرقه غير ذلك ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) تاريخ خليفة : 578 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 1941 .
( 3 ) الأصح في السنة التي قبلها ، وانظر في مهلك قحطبة ص 13 من القسم الثالث من تاريخ الطبري .
( 4 ) انظر ج 3 : 145 .
( 5 ) انظر ج 5 : 244 .