تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فكتب أبو مسلم إلى السفاح : إن الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد ، لا واللّه لا صلح « 1 » طريق فيه ابن هبيرة . ولما تم الكتاب خرج ابن هبيرة إلى أبي جعفر في ألف وثلاثمائة من البخارية ، فأراد أن يدخل الحجرة على دابته ، فقام إليه الحاجب فقال : مرحبا أبا خالد ، انزل راشدا ، وقد أطاف بالحجرة عشرة آلاف من أهل خراسان ، فنزل ودعا له بوسادة ليجلس عليها ، ثم دعا له بالقواد فدخلوا ، ثم قال له الحاجب : ادخل أبا خالد ، فقال : أنا ومن معي ؟ فقال : إنّما استأذنت لك وحدك ، فقام فدخل ، ووضعت له وسادة وحادثه ساعة ، ثم قام وأتبعه أبو جعفر بصره حتى غاب عنه ، ثم مكث يقيم عنه « 2 » يوما ويأتيه يوما في خمسمائة فارس وثلاثمائة راجل ، فقال يزيد بن حاتم لأبي جعفر : أيها الأمير ، إن ابن هبيرة ليأتي فيتضعضع له العسكر وما نقص من سلطانه شيء ، فقال أبو جعفر للحاجب : قال لابن هبيرة يدع الجماعة ويأتينا في حاشيته ، فقال له الحاجب ذلك ، فتغير وجهه ، وجاء في حاشيته نحوا من ثلاثين ، فقال له الحاجب : كأنك تأتي متأهبا « 3 » فقال : إن أمرتم أن نمشي إليكم مشينا ، فقال : ما أردنا بك استخفافا ولا أمر الأمير بما أمر به إلا نظرا لك ، فكان بعد ذلك يأتي في ثلاثة . وقال محمد بن كثير : كلم ابن هبيرة يوما أبا جعفر فقال : يا هياه « 4 » ، أو يا أيها المرء ، ثم رجع فقال : أيها الأمير إن عهدي بكلام الناس بمثل ما خاطبتك به حديث فسبقني لساني بما لم أرده . وألح أبو العباس السفاح على أبي جعفر يأمره بقتله ، وهو يراجعه ، فكتب إليه : واللّه لتقتلنه أو لأرسلن إليه من يخرجه من حجرتك ثم يقتله ، فأزمع على قتله ، فبعث أبو جعفر من ختم بيوت المال ، ثم بعث إلى وجوه من مع ابن هبيرة فحضروا ، وخرج الحاجب من عند أبي جعفر وطلب ابن الحوثرة ومحمد بن نباتة وهما من الأعيان ، فقاما فدخلا ، وقد أجلس أبو جعفر ثلاثة من خواصه في مائة من جماعته في حجرة ، فنزعت
هامش
( 1 ) الطبري : يصلح . ( 2 ) س : يقيم عنده . ( 3 ) الطبري : مباهيا . ( 4 ) كذا في المسودة ، وصوابه : يا هناه كما في س ع ق والطبري .