تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
لأكره أن أستنصر بجيش هو فيهم . ونقل الحافظ أبو القاسم المعروف بابن عساكر في « تاريخ دمشق » في ترجمة يزيد المذكور عن يعقوب أنّه قال : في سنة إحدى ومائة أمّر يزيد بن أبي مسلم على إفريقية ، ونزع إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر مولى بني مخزوم ، فسار أحسن سيرة ، وفي سنة اثنتين ومائة قتل يزيد . وقال الطبري في تاريخه الكبير : وكان سبب ذلك أنّه كان فيما ذكر عزم أن يسير فيهم بسيرة الحجاج بن يوسف في أهل الإسلام الذين سكنوا الأمصار ممن كان أصله من السواد من أهل الذمة فأسلم بالعراق ، ممن ردهم إلى قرارهم ورساتيقهم ، ووضع الجزية على رقابهم على نحو ما كانت تؤخذ منهم وهم على كفرهم ، فلما عزم على ذلك توامروا ، فأجمع رأيهم على قتله « 1 » فقتلوه ، وولوا على أنفسهم الوالي الذي كان قبل يزيد بن أبي مسلم ، وكتبوا إلى يزيد بن عبد الملك : إنّا لم نخلع أيدينا عن الطاعة ، ولكن يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضى به اللّه والمسلمون فقتلناه وأعدنا عاملك ، فكتب إليهم يزيد بن عبد الملك : إنّني لم أرض ما صنع يزيد بن أبي مسلم ، وأقرّ محمد بن يزيد على إفريقية ، وكان ذلك في سنة اثنتين ومائة . قال الوضاح بن خيثمة : أمرني عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى بإخراج قوم من السجن ، وفيهم يزيد بن أبي مسلم ، فأخرجتهم وتركته فحقد علي ، وإنّي بإفريقية إذ قيل قدم يزيد واليا ، فهربت منه ، وعلم بمكاني وأمر بطلبي ، فظفر بي وحملت إليه ، فلما رآني قال : طالما سألت اللّه تعالى أن يمكنني منك ، فقلت : وأنا واللّه لطالما سألت اللّه أن يعيذني منك ، فقال : ما أعاذك اللّه ، واللّه لأقتلنك واللّه لأقتلنّك ولو سابقني فيك ملك الموت لسبقته . ثم دعا بالسيف والنطع فأتي بهما ، وأمر بالوضاح فأقيم على النطع وكتف ، وقام وراءه رجل بالسيف ؛ وأقيمت الصلاة فخرج يزيد إليها ، فلما سجد أخذته السيوف . ودخل إلى الوضاح من قطع كتافه وأطلقه ، وأعيد إلى الولاية محمد بن يزيد مولى الأنصار ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) فاجمع . . . قتله : سقط من ع .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 311 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس