سيرفهما وكتفا ، ثم أدخلوا بعدهما اثنين ففعل بهما كذلك ، وبعدهم جماعة أخرى فعل بهم كذلك ، فقال موسى بن عقيل : أعطيتمونا عهد اللّه ثم خستم به إنا لنرجو أن يدرككم اللّه ، وجعل ابن نباتة يضرط في لحية نفسه ، فقال له [ ابن ] « 1 » الحوثرة : إن هذا لا يغني عنك شيئا ، فقال : كأنّي كنت أنظر إلى هذا ، فقتلوا وأخذت خواتيمهم . وانطلق حازم والهيثم بن شعبة والأغلب ابن سالم في نحو من مائة ، فأرسلوا إلى ابن هبيرة : إنّا نريد هذا المال ، فقال ابن هبيرة لحاجبه : انطلق فدلهم عليه ، فأقاموا عند كل بيت نفرا ثم جعلوا ينظرون في نواحي الدار ، ومع ابن هبيرة ابنه داود وكاتبه عمرو بن أيوب وحاجبه وعدة من مواليه وبنيّ له صغير في حجره ، فجعل ينكر نظرهم ، فقال : أقسم باللّه إن في وجوه القوم لشرا ، فأقبلوا نحوه ، فقام حاجبه في وجوههم فقال :
وراءكم ، فضربه الهيثم بن شعبة على حبل عاتقه فصرعه ، وقاتل ابنه داود فقتل ، وقتل مواليه ، ونحى الصبي من حجره وقال : دونكم هذا الصبي ، وخر ساجدا ، فقتل وهو ساجد ، ومضوا برؤوسهم إلى أبي جعفر فنادى بالأمان للناس « 2 » .
وقال أبو عطاء السندي ، واسمه مرزوق ، وقيل أفلح ، مولى بني أسد يرثي ابن هبيرة :
ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود
عشية قام النائحات وشققت * جيوب بأيدي مأتم وخدود
فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود
وإنّك لم تبعد على متعهد * بلى كلّ من تحت التراب بعيد
قلت : وهذه المرثية ذكرها أبو تمام الطائي في كتاب « الحماسة » « 3 » في باب المراثي .
قلت : إلى هنا انتهى ما نقلته من تاريخ الطبري مقتضبا فإنّني جمعته من
هامش
( 1 ) سقطت من المسودة في هذا الموضع ، مع أنها وردت من قبل .
( 2 ) الطبري 3 : 70 .
( 3 ) شرح المرزوقي ، الحماسية رقم : 266 .