قلت : كان الوضاح حاجب عمر بن عبد العزيز ، فلما مرض أمر الوضاح بإخراج المحابيس ، فأخرجهم سوى يزيد المذكور ، فلما مات عمر هرب الوضاح إلى إفريقية خوفا من يزيد ، وجرى ما جرى ، وكان مرض عمر بخناصرة « 1 » .
هكذا قاله الطبري : محمد بن يزيد ، وابن عساكر قال : إسماعيل بن عبيد اللّه ، واللّه أعلم بالصواب ؛ وقوله « وأحضر إليه يزيد بن أبي مسلم في جامعة » فالجامعة : الغلّ ، لأنها تجمع اليدين إلى العنق ؛ وقوله « وكان رجلا قصيرا دميما » الدميم : بالدال المهملة ، القبيح المنظر ، ومنه قول عمر رضي اللّه عنه « لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فإنّه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن » وأما الذميم بالذال المعجمة فإنّه المذموم ، وكذا قول ابن الرومي الشاعر المشهور :
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا إنّه لدميم
- بالدال المهملة أيضا - وإنّما قيدته بالضبط لأنّه يتصحف على الناس كثيرا « 2 » .
وخناصرة : بضم الخاء المعجمة ثم نون وبعد الألف صاد مهملة مكسورة ثم راء بعدها هاء ، وهي بلدة قديمة من أعمال الأحص من ولاية حلب من جهتها القبلية بشرق ، بالقرب من قنسرين ، كان عمر بن عبد العزيز أميرا بها من جهة عبد الملك بن مروان ثم من جهة سليمان بن عبد الملك ، وهي التي عناها المتنبي بقوله :
أحب حمصا إلى خناصرة * وكل نفس تحبّ محياها
وذكرها عديّ بن الرقاع العاملي الشاعر المشهور في قصيدته الدالية المشهورة فقال :
وإذا الربيع تتابعت أنواؤه * فسقى خناصرة الآحص وجادها
هامش
( 1 ) قلت . . . بخناصرة : لم يرد في س ر ، وهو ثابت في المسودة ؛ وقد أورد في ع ضبط خناصرة في هذا الموضع .
( 2 ) نهاية الترجمة في ر س .