تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي الأزدي المذكور قبله ، وأحضر إليه يزيد بن أبي مسلم في جامعة ، وكان رجلا قصيرا دميما قبيح الوجه عظيم البطن تحتقره العين ، فلما نظر إليه سليمان قال : أنت يزيد بن أبي مسلم ؟ قال : نعم أصلح اللّه أمير المؤمنين قال : لعن اللّه من أشركك في أمانته وحكمك في دينه ، قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنّك رأيتني والأمور مدبرة عني ، ولو رأيتني والأمور مقبلة علي لاستعظمت ما استصغرت ولا ستجللت ما احتقرت ، فقال سليمان : قاتله اللّه ، فما أسدّ عقله وأعضب لسانه ! ثم قال سليمان : يا يزيد ، أترى صاحبك الحجاج يهوي بعد في نار جهنم أم قد استقر في قعرها ؟ فقال يزيد : لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين ، فإن الحجاج عادى عدوكم ووالى وليكم ، وبذل مهجته لكم ، فهو يوم القيامة عن يمين عبد الملك وعن يسار الوليد ، فاجعله حيث أحببت . وفي رواية أخرى : إنّه يحشر غدا بين أبيك وأخيك ، فضعهما حيث شئت ، قال سليمان : قاتله اللّه ، فما أوفاه لصاحبه ! إذا اصطنعت الرجال فلتصطنع مثل هذا ، فقال رجل من جلساء سليمان : يا أمير المؤمنين ، اقتل يزيد ولا تستبقه ، فقال يزيد : من هذا ؟ فقالوا : فلان بن فلان ، قال يزيد : واللّه لقد بلغني أن أمّه ما كان شعرها يوازي « 1 » أذنيها ، فما تمالك سليمان أن ضحك وأمر بتخليته . ثم كشف عنه سليمان فلم يجد عليه خيانة دينارا ولا درهما ، فهم باستكتابه ، فقال له عمر بن عبد العزيز : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن تحيي « 2 » ذكر الحجاج باستكتابك كاتبه ، فقال : يا أبا حفص ، إنّي كشفت عنه فلم أجد عليه خيانة ، فقال عمر : أنا أوجدك من هو أعف عن الدينار والدرهم منه ، فقال سليمان : من هذا ؟ فقال : إبليس ، ما مسّ دينارا ولا درهما بيده وقد أهلك هذا الخلق . فتركه سليمان . وحدث جويرية بن أسماء أن عمر بن عبد العزيز بلغه أن يزيد بن أبي مسلم في جيش « 3 » من جيوش المسلمين ، فكتب إلى عامل الجيش أن يرده وقال : إنّي
هامش
( 1 ) في ق ر ع س : يواري ، وما أثبتناه موافق للمسودة وبر ؛ وفي بر : ما كان لها شعر يوازي . . . الخ . ( 2 ) س : لا تحيي ؛ ع : لأن . ( 3 ) ع : خرج في جيش .