تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وقد قال له القوم « 1 » : ويحك ، إنّا لا نراك تقتلنا الا أن أباك قد قتل ، ثم أقبل حتى أتى البصرة معه المال والخزائن ، وجاء المفضل بن المهلب ، واجتمع جميع أهل المهلب بالبصرة وقد كانوا يتخوفون الذي كان ، فأعدوا السفن البحرية وتجهزوا بكل الجهاز . وأراد معاوية بن يزيد أن يتأمر على آل المهلب ، فاجتمعوا وأمروا عليهم المفضل بن المهلب ، وقالوا : المفضل أكبرنا سنّا ، وإنّما أنت غلام حدث « 2 » السن كبعض فتيان أهلك ، فلم يزل المفضل عليهم حتى خرجوا إلى كرمان ، وبكرمان فلول كثيرة ، فاجتمعوا إلى المفضل ، وبعث مسلمة بن عبد الملك في طلب آل المهلب وطلب الفلول ، فأدركوهم في عقبة بفارس ، فاشتد قتالهم ، فقتل المفضل وجماعة من خواصه ، ثم قتل آل المهلب من عند « 3 » آخرهم ، إلا أبا عيينة وعثمان بن المفضل فإنهما نجوا ولحقا بخاقان ورتبيل ، وبعث مسلمة برؤوسهم إلى أخيه يزيد وهو على حلب ، فلما نصبوا خرج لينظر إليهم ، فقال لأصحابه : هذا رأس عبد الملك ، هذا رأس المفضل ، واللّه لكأنّه جالس معي يحدثني . وقال غير الطبري : لما حمل رأس يزيد بن المهلب إلى يزيد بن عبد الملك نال منه بعض جلسائه ، فقال له : مه إن يزيد طلب جسيما ، وركب عظيما ، ومات كريما . ولما فرغ مسلمة من حرب آل المهلب جمع له أخوه يزيد ولاية الكوفة والبصرة وخراسان في هذه السنة . ولما قتل يزيد بن المهلب رثاه شاعره ثابت قطنة بمراث كثيرة حسنة ، منها قوله :
كلّ القبائل بايعوك على الذي * تدعو إليه وتابعوك وساروا حتى إذا اشتجر القنا وتركتهم * رهن الأسنة أسلموك وطاروا
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 1409 . ( 2 ) ر والطبري : حديث . ( 3 ) كذا في المسودة ؛ وفي النسخ : عن آخرهم .