تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
المعروفة بالدريدية بقوله :
وقد سما قبلي يزيد طالبا * شأو العلا فما وهي ولا ونى
وكل من شرح الدريدية تكلم على هذا البيت وشرح قصته . وكانت إقامة يزيد بن المهلب منذ اجتمع هو ومسلمة بن عبد الملك ثمانية أيام ، حتى إذا كان يوم الجمعة لأربع عشرة مضت من صفر سنة اثنتين ومائة « 1 » أمر مسلمة أن تحرق السفن فأحرقت ، والتقى الجمعان وشبت الحرب ، فلما رأى الناس الدخان وقيل لهم : أحرق الجسر ، انهزموا ، فقيل ليزيد : قد انهزم الناس ، فقال : مم انهزموا ؟ فقيل له : أحرق الجسر فلم يلبث أحد ، فقال : قبحهم اللّه ، بقّ دخّن عليه فطار . وكان يزيد لا يحدث نفسه بالفرار ، وجاءه من أخبره أن أخاه حبيبا قد قتل فقال : لا خير في العيش بعد حبيب ، قد كنت واللّه أبغض الحياة بعد الهزيمة فو اللّه ما ازددت لها إلا بغضا ، امضوا قدما ، قال أصحابه : فعلمنا أن الرجل قد استقتل . وأخذ من يكره القتال ينكص ، وأخذوا يتسالّون « 2 » ، وبقيت معه جماعة حسنة ، وهو يزدلف ، فكلما مر بخيل كشفها أو جماعة من أهل الشام عدلوا عنه وعن سنن أصحابه ، فجاء أبو رؤبة المرجىء وقال : ذهب الناس ، فهل لك أن تنصرف إلى واسط فإنّها حصن تنزلها ويأتيك مدد أهل البصرة ويأتيك أهل عمان والبحرين في السفن وتضرب خندقا ؟ فقال له : قبح اللّه رأيك ، ألي تقول ذا ؟ الموت أيسر علي من ذلك ، فقال له : فإنّي أتخوف عليك ، أما ترى ما حولك من جبال الحديد ؟ فقال له : فأنا أباليها أجبال حديد كانت أو جبال نار ؟ اذهب عنا إن كنت لا تريد قتالا معنا . وأقل على مسلمة لا يريد غيره ، حتى إذا دنا منه دعا مسلمة بفرسه ليركبه ، فعطفت عليه خيول أهل الشام وعلى أصحابه ، فقتل يزيد بن المهلب ، وقتل معه أخوه محمد وجماعة من أصحابه ، وقال القحل - بفتح القاف وسكون الحاء
هامش
( 1 ) متابع للطبري 2 : 1402 وما بعدها . ( 2 ) كذا في المسودة ؛ وفي النسخ : يتسللون .