شتان من الصنج أدرك والذي * بالسيف شمر والحروب تسعّر
حولان باهلة الألى في ملكهم * مات الندى فيهم وعاش المنكر
قوله « بدل أعور » هذا مثل يضرب للمذموم يتولى بعد الرجل المحمود ، يقال بدل أعور ، وخلف أعور ؛ وقوله « من بالصنج أدرك » يقال : إن قتيبة كان يضرب بالصنج في بدء أمره ؛ وقوله « حولان باهلة » جمع أحول ، وكان قتيبة أحول ، وهذا الجمع مثل قولهم : أسود . وسودان ، وأحمر وحمران وغير ذلك .
وقد قيل : إن هذه الأبيات ليست لعبد اللّه بن همام ، وإنها لنهار بن توسعة اليشكري ، واللّه أعلم .
ثم ذكر الطبري في سنة تسعين « 1 » أن الحجاج خرج إلى الأكراد الذين غلبوا على عامة أرض فارس ، فخرج بيزيد معه وأخويه المفضل وعبد الملك ، وجعل عليهم في العسكر كهيئة الخندق وجعلهم في فسطاط قريبا منه « 2 » ، وجعل عليهم حرسا من أهل الشام ، وأغرمهم ستة آلاف ألف ، وأخذ يعذبهم ، وكان يزيد يصبر صبرا حسنا ، وكان الحجاج يغيظه ذلك ، فقيل له إنّه رمي بنشابة فثبت أصلها في ساقه ، فهو لا يمسها شيء إلا صاح ، فإن حرّكت أدنى شيء سمعت صوته ، فأمر أن يعذب به ويرهق ساقه ، فلما فعل به ذلك صاح ، وأخته هند عند الحجاج ، فلما سمعت صياح يزيد صاحت وناحت فطلقها .
ثم إنّه كفّ عنهم وأقبل يستأديهم ، فأخذوا يؤدون وهم يعملون في المخلص من مكانهم ، فبعثوا إلى مروان بن المهلب وهو بالبصرة يأمرونه أن يضمّر لهم الخيل ويري الناس أنّه إنما يريد بيعها ويعرضها على البيع ويغلي بها كي لا تشترى ، فتكون لنا عدة إن نحن قدرنا أن ننجو من هاهنا ، ففعل ذلك مروان بن المهلب ، وحبيب بالبصرة يعذب أيضا ، فأمر يزيد بالحرس فصنع لهم طعام كثير فأكلوا ، وأمر لهم بشراب فسقوا ، وكانوا متشاغلين به ، ولبس
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 1208 .
( 2 ) بر : قريبا من حجرته .