تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الموت بيني وبينك ، فإن استطاع أمير المؤمنين ، أدام اللّه سروره أن لا يأتي علينا أجل الوفاة إلا وهو لي واصل ولحقّي مؤدّ وعن مساءتي نازع ، فليفعل ؛ واللّه يا أمير المؤمنين ما أصبحت لشيء من أمور الدنيا بعد تقوى اللّه تعالى فيها بأسر مني برضاك وسرورك ، ولرضاك ممّا ألتمس به رضوان اللّه ، فإن كنت يا أمير المؤمنين تريد يوما من الدهر مسرتي وصلتي وكرامتي وإعظام حقي فتجاوز لي عن يزيد ، وكل ما طلبته به فهو علي » ، فلما قرأ كتابه قال : لقد شققنا على سليمان ، ثم دعا ابن أخيه فأدناه منه ، ثم تكلم يزيد فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه وصلى على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إن بلاءكم عندنا أحسن البلاء ، فمن ينس ذلك فلسنا ناسيه ، ومن يكفر فلسنا كافريه ، وقد كان من بلائنا ، أهل البيت ، في طاعتكم والطعن في أعين أعدائكم في المواطن العظام في المشارق والمغارب ما إنّ المنة فيه عظيمة ، فقال له : اجلس ، فجلس فآمنه وكف عنه ، ورجع إلى سليمان ، وسعى إخوته في المال الذي عليه ، وكتب إلى الحجاج : إنّي لم أصل إلى يزيد وأهل بيته مع سليمان ، فاكفف عنهم ، واله عن الكتاب إليّ فيهم ، فلما رأى ذلك الحجاج كف عنهم . وكان أبو عيينة عند الحجاج عليه ألف ألف درهم فتركها له ، وكف عن حبيب بن المهلب ، وأقام يزيد عند سليمان تسعة أشهر في أرغد عيش وأنعم بال لا تأتي سليمان هدية إلا أرسل نصفها إليه « 1 » . وقال بعض جلساء يزيد له : لم لا تتخذ لك دارا ؟ فقال : وما أصنع بها ولي دار حاصلة مجهزة على الدوام ؟ فقال له : وأين هي ؟ قال : إن كنت متوليا فدار الإمارة ، وإن كنت معزولا فالسجن . ومن كلام يزيد : ما يسرني أن أكفى أمور دنياي كلها ولي الدنيا بحذافيرها ، فقيل له : ولم ذاك ؟ فقال : لأني أكره عادة العجز . ثم إن الحجاج مات في شوال سنة خمس وتسعين للهجرة « 2 » ، وقيل كانت وفاته لخمس ليال بقين من شهر رمضان من السنة ، وعمره ثلاث وخمسون سنة ،
هامش
( 1 ) هنا يتوقف النقل مؤقتا عن الطبري . ( 2 ) انظر الطبري 2 : 1268 .