تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
يزيد ثياب طباخه ، ووضع « 1 » على لحيته لحية بيضاء وخرج ، فرآه بعض الحرس فقال : كأن هذه مشية يزيد ، فجاء حتى استعرض وجهه ليلا فرأى بياض اللحية فانصرف عنه ، وقال : هذا شيخ . وخرج المفضل على أثره ولم يفطن له ، فجاؤوا إلى سفينة « 2 » وقد هيؤوها في البطائح وبينهم وبين البصرة ثمانية عشر فرسخا ، فلما انتهوا إلى السفينة أبطأ عليهم عبد الملك وشغل عنهم ، فقال يزيد للمفضل : اركب ، فإنّه لاحق ، فقال المفضل ، وكان عبد الملك أخاه لأمه : لا واللّه لا أبرح حتى يجيء عبد الملك ولو رجعت إلى السجن ، فأقام يزيد حتى جاءهم عبد الملك ، وركبوا في السفينة ، وساروا ليلتهم حتى أصبحوا . ولما أصبح الحرس علموا بذهابهم ، فرفع ذلك إلى الحجاج ، ففزع لذلك الحجاج وذهب وهمه أنهم ذهبوا قبل خراسان ، وبعث البريد إلى قتيبة بن مسلم يحذّره قدومهم ويأمره أن يستعد لهم ، وبعث إلى أمراء الثغور والكور أن يرصدوهم ويستعدوا ، وبعث إلى الوليد بن عبد الملك يخبره بهم ، وأنّه لا يراهم أرادوا إلا خراسان . ولم يزل الحجاج يظن بيزيد ما صنع ، كان يقول : إنّي لأظنه يحدث نفسه بمثل الذي صنع ابن الأشعث - قلت : ابن الأشعث هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، وكان قد خرج على عبد الملك بن مروان ، وقصته مشهورة مذكورة في التواريخ - قال الطبري « 3 » : ولما دنا يزيد من البطائح استقبلته الخيل ، وقد هيئت لهم ، فخرجوا عليهم ومعهم دليل ، فأخذ بهم على السماوة ، وأتي الحجاج بعد يومين فقيل له إنّما أخذ الرجل طريق الشام ، وهذه الخيل حسرى في الطريق ، وقد أتى من رآهم متوجهين في البر ، فبعث إلى الوليد يعلمه بذلك ، ومضى يزيد حتى قدم فلسطين فنزل على وهيب بن عبد الرحمن الأزدي ، وكان كريما على سليمان بن عبد الملك ، وجاء وهيب حتى دخل على سليمان فقال : إن يزيد وإخوته عندي ، وقد أتوا هرّابا من الحجاج متعوذين بك ، فقال : آتني بهم فهم آمنون لا يوصل
هامش
( 1 ) بر : وجعل . ( 2 ) الطبري : سفنهم ؛ وهي بصيغة الجمع في بقية النص . ( 3 ) متابع لنص الطبري : 1211 .